باشا بغداد

(قصة/ سيناريو)

 

 

 

قصـة طويلة كتبت على شـكل سـيناريو، تدور أحداثها فـي الفترة الأخيرة من السيطرة التركية، حين أصبح تعيين الباشاوات يتـم برشـوة الباب العالي فــي اسـطنبول مقابل مبلغ صغير دون اكتراث لخلفية الشخصية التـي تُرسل لحكـم العراق، وتتضمن القصة مشاهـد قاسية عـن حياة سكان المدينة، وتعتمد جانبـاً كبيـراً مـن التاريخ الحقيقـي لمدينـة بغـداد بشـخصياتها المعروفة وأسـماء الأماكـن فيهـا، منسوجة بشـكل درامـي يسـوده العنف والفوضـى، ويعكس تقاليد ونفسيات الناس وأحزانهم وآمالهم.

 

 

 

 

السيناريـو


1- سور المدينة [من الأعلى. أواخر الليل]

مشاعل متباعدة، صمت تام.

جنود مدججون يحتمون خلف فتحات السور

العليا، وجوههم يسحقها الإعياء وطول الترقب، ينظرون بعيون أثقلها النعاس إلى الظلام المواجه، حيث لا شيء سوى الصمت والغموض (1)


2- داخل المدينة [من الأعلى]

-باب كبير في السور، وساحة تضيئها مشاعل قليلة. جنود يمشون قرب السور. بومة تحلق لفترة في السماء، ثم تميل وتهبط بسرعة، تحط بصمت فوق أحد أبراج السور.

3- طريق داخل المدينة [أمام بيت علي]

- حارس ليلي يقوم بدورة حراسة، يحمل بندقية على كتفه وبمشي ببطء ورتابة.

يفتح علي الباب (في العشرين، يرتدي قميصاً وسروالاً عريضاً) يلقي نظرة متفحصة على الشارع، عندما يتأكد أن الحارس قد ابتعد يخرج ويتسلق جدار البيت المقابل، ثم يقفز إلى السطح، يرتقي (لا يرى إلاّ ظله) جداراً آخر ويسير فوقه بحذر.

-الحارس وقد سمع أو خيل له أنه سمع حركة ما، يتوقف ويطلق صفارة تحذير.

-علي يتجمد قرب الجدار، يظل يتسمع للحظة، ثم يسير متخفياً.


4- فوق السطح

-من زاوية قرب غرفة صغيرة حيث تخزن الحاجات المستهلكة وتستعمل كقن للدجاج، يظهر ضوء خافت لفانوس. حين يشاهد علي الضوء يذهب نحوه ولكن بحذر، وعندما يتأكد يقفز ويجلس في زاوية، جيث كانت زهرة (في الثامنة عشرة) ترفع الفانوس قرب وجهها وتنظر بشوق إلى علي.

زهرة : لماذا تأخرة؟

علـي : هل تأخرتُ؟ حسناً، انتظرت أن ينتصف الليل، ووالدي لم يذهب إلى الفرن إلا قبل ساعة.

زهرة : خفتُ عندما سمعت صفارة الحارس.

علـي : أما أنا فلا.

زهرة : (مازحة) حقا؟ ولكن يدك ترتجف.

علـي : (ينظر إلى يده، ثم ليداري خجله يمد رأسه نحوها ليقبلها).

هرة : (تردعه) إهدأ.


5- السور [الموقع السابق أعلى السور]

جندي -1- ينظر من الفتحة إلى الظلام والصمت المواجهين للسور. هناك جندي -2- نائم، وجندي -3- يجلس على درجات السلم، يلوك بصمت لقمات قضمها من قطعة خبز في يده. ثم يد جندي -4- تقبض على بندقية، اليد ترتخي ببطء ثم تنقلب وتهجع بجانب البندقية.

 (من فوق البرج)

- البومة نخفق جناحيها وتطير فجأة. الجندي-1- يجفل فزعاً من الصوت، ثم شبح البومة يبتعد ويختفي في الظلام.

الجندي-5- من الأسفل: ما هذا؟

الجندي -1-: لا شيء. أظنه طائر ليلي.


(داخل المدينة أسفل السور)

الجندي -6-: (يرفع رأسه ويستفسر ممن هم في أعلى السور) ماذا عندك؟

صوت من الأعلى: لا شيء.


- موقع آخر أسفل السور يتجمع فيه عدد من االجنود، صوت أحدهم يسأل من بعيد:

الصوت: ماذا يجري في الخارج؟

صوت آخر من الظلام: لا شيء.

 (يخيم الصمت من جديد)


6- داخل المدينة [المشهد السابق فوق السطح]

ما زال علـي وزهرة في جلستهما.

هرة : هل ستكون الحرب؟

علـي : لا أدري، والدي يقول عندما يرسل السلطان جيشه إلى بغداد فلا بد من الحرب، خارج المدينة أو داخلها.

زهرة : (مازحة) وأنت، هل تشترك في الحرب؟

علـي : (متفاخراً ولكن بسخرية) سأكون ضابطاً في كتيبة الفرسان، مع بندقية "طبنجة" ذات ثلاثة إنجات، ومنذ اليوم الأول أحتل هذا الحي، وكل مساء أحبس دميع العسس، من منتصف الليل إلى الصباح.

يضحكان)

زهرة : انظر، ضوء الفجر بدأ يظهر هناك فوق البساتين.

منظر الفجر فوق الأسطع

علـي : إنه مخيف.

زهرة : لماذا تراه مخيفاً؟

لـي : مع الفجر الكامل قد تبدأ الحرب. (فترة) زهرة! أمس فكرت أن أتكلم مع والدتي...

هرة : عن ماذا؟

علـي : لكي تكلم والدي عن الزواج.

هرة : (بدلال وكأنها لم تفهم قصده) أي زواج؟

علـي : زواجنا.

زهرة : (تشهق وتضع يدها على فمها) ها...!

لـي : ماذا، ألا يفرحك هذا؟

زهرة : (توافق بهزة خجول من رأسها)لكن، لماذا لا تكلم والدك نفسه؟

علـي : (يبتسم) ما زال يعتبرني صغيراً، فلن يأخذ كلامي مأخذ الجد. (يحاول أن يقبلها).

زهرة : اهدأ.


7- المدينة [منظر عام، مع خيوط الفجر الأولى]

- أعالي الدور، قباب، أعالي النخيل في الأطراف، منارة ترتفع على شكل ظل عميق في ليل ما زال الفجر فيه يصارع الظلام. ثم يسمع صوت المؤذن يخترق الصمت.

- (صوت المؤذن....ثم مع المقطع الثالث من الآذان تنطلق المدافع من الخارج وأصوات الإنفجارات في الداخل، ثم البنادق يختفي صوت المؤذن ويشتد ضجيج القصف القادم من الخارج)

 

8- السور        [من خارج المدينة]

 - القذائف تنفجر فوق السور وعلى جدرانه وفوق الأبراج.

 (فوق السور)

 - ارتباك عام وذعر بين الجنود. صورة أخرى للارتباك في مواقع أخرى فوق  السور وداخل المدينة.

 - ضابط يلقي نظرة بصعوبة خارج المدينة ليتفحص الموقف، ثم يستدير مواجهةَ.

 الضابط : (يصرخ بحنق) طلائعهم تقترب من السور. (غ جنوده) تحركوا...(ثلاثة جنود يعالجون مدفعاً لا ينطلق بسهولة فيصرخ بهم) لمن تدخرون هذه المدافع أيها الأوغد!

 - الجنود يطلقون المدفع وهم مرتبكون.

 ( أسفل السور. الفجر بدأ يلقي نوره الفضي على الأشياء)

 - جنود يركضون في كل الإتجاهات. يتوقف جندي ويعلن لمن في أعلى السور:

 الجندي : جنود السلطان اقتحموا الباب الشمالي.

 -أعلى السور. جندي يعلن لزميله:

 الجندي : اقتحموا كل الأبواب (يرميان سلاحيهما وينزلان سلم درجات السور على عجل ويلوذان بالفرار).

 - الضابط من جديد، يظهر على وجهه جرح ينزف قرب الأذن.

 الضابط : اللعنة! هل الباشا ما يزال يغط في النوم أم ماذا؟

 

 9- داخل المدينة

 (ساحة أمام دار الحكومة- السراي) يرمون أسلحتهم ويواصلون الهرب، فتتكوم سيوف ورماح وبنادق وخوذات ودروع وقمصان عسكرية أمام باب السراي. (تتكون دار الحكومة من طابقين، بابها عريض، فوقه شعار مرسوم عليها ثلاثة ذيول حصان ترمز إلى السلطة)

 

 10- الباب الكبير في السور

 (الآن انكشف ضوء النهار أصبحت الأشياء ترى بوضوح)

 - يفتح الباب من دون مقاومة. يندفع إلى الداخل مجموعة من الفرسان شاهرين سيوفهم، يتقدمهم القائد سليم (وهو شاب وسيم ورشيق) ويتزاحم حولهم المشاة مندفعين في نفس الوقت داخل المدينة وهم يطلقون نيران بنادقهم.

 

 القائد سليم : (يكبح جواده ويقف جانباً للحظة، ثم يصرخ في جنوده) انهبوا بغداد، لكن لا تحرقوها، يجب أن نسلمها للباشا الجديد بلا دخان.

 

 11- ساحة صغيرة في أحد أحياء المدينة.

 جنود هاربون يتبعهم خمسة فرسان. الجنود يقاومون بضعف، ثم يقتلهم الفرسان بوحشية.

 

 12- شارع ضيق

 - يدخل جندي هارب، يركض ويتلفت إلى الخلف. يقف أمام باب ويطرقه بالحاح وبقوة، ثم يترك الباب ويركض نحو باب آخر ويحاول بنفس الطريقة. يركض من جديد ويقف أمام باب ثالث، يحاول أن يفتحه بيديه ثم بكتفه لكنه يفشل،  يعاود الركض ثم يختفي.

 

 13- السور من داخل المدينة

 - فتحة في السور مخفية بين أشجار وأشواك كثيفة. عدد من الجنود الفارين ومواطنين من السكان يتزاحمون ويتنازعون على الفتحة للنفاذ منها إلى خارج المدينة.

 

 14- شارع     [بيت علي، نفس المشهد رقم 4]

 - عم علي (في الخمسين) يأتي مسرعاً، عندما يصل الباب يقرعه بقوة. يفتح الباب وتخرج أم علي (في الستين) فيبادرها سائلاً.

 عم علي : هل عاد صالح من الفرن؟

 أم علي : لا...

 - يعود عم علي أدراجه، ثم يركض. ترخج أم علي وتتبعه راكضه. يظهر علي ويلحق بهما.

 

 15- الباب الكبير لسور

 - يتدفق المزيد من المهاجمين إلى الداخل.

 

 16- بيت       [منظر داخلي]

 - زاوية في الباحة ينحشر فيها طفل وهو يصرخ وينظر أمامه مرعوباً.

 - جثة امرأة ورجل في باحة الدار، ثم جنديان لا يرى إلا ظلهما يعبلاان البابغ  الخارج، أحدهما يحمل فراشاً وسلة وكوز ماء، الآخر يحمل ملابس مبعثرة ودجاجة ترفس وتقوقئ، ويرمي على كتفه زوج أحذية مربوطان إلى بعضهما.

 

 17- دار الحكومة "السراي"         [منظر خارجي]

 -يخرج القائد سليم على جواده من الباب الرئيسي، يخرج خلفه عدد من الفرسان، بعضهم يحمل أوراقاً وملفات يبعثرونها في الهواء ما إن يصبحوا في الخارج.

 القائد سليم : اتبعوني، لنبحث عن الباشا المتمرد في قصره (يبتعدون ويتصاعد خلفهم غبار كثيف يغطي المكان)

 

 18- طرف آخر من المدينة - نساء ورجال يحملون أمتعة بسيطة، يركضون وهم يجرجرون أطفالهم، يطوقهم الفرسان بين الأشجار والنخيل ويقتلونهم بوحشية.

 

 19- طريق

 - يمر القائد سليم وفرسانه أمام فرن، عندما يبتعدون تظهر جثة على الأرض أمام باب الفرن. يصل علي ثم عمه وأخيراً أمه، حين تشاهد أم علي جثة زوجها تصرخ وتقعى فوقها وتنخرط بالبكاء. علي يركع إلى جانب الجثة ويغلبه البكاء، بينما ينظر العم مفجوعاً إلى أخيه المقتول.

 

 20- طريق مكشوف

 - القائد سليم وفرسانه ينهبون الأرض فوق خيولهم.

 

 21- طريق ضيق ومتعرج0 (2)

 - يدخل علي معه أمه وعمه وهم يهربون بجثة أبيه، يصادفون في طريقهم بعض الجثث مرمية على الأرض.

 - تسمع أصوات حوافر خيل مسلرعة. من منعطف في نهاية الطريق يظهر فجأة ثلاثة فرسان سيوفهم مشرعة. علي وعمه وأمه يتوقفون للحظة، ثم يعودين هاربين بالجثة من نفس الإتجاه الذي جاءوا منه، يدخلون طرياً آخر.

 - يظهر في آخر الطريق فارس على حصانه وهو قادم بإتجاههم، فيصبحون محاصرين لا يعرفون أين يتجهون، كل منهم يحاول الهرب في إتجاه والجثة تتأرجح بين أيديهم. الفارس يقدم مسرعاً رافعاً سيفه وفي حالة إندفاع مجنون نحو البطش.

 - الجثة تسقط من أياديهم، ويحاولن الهرب. الفارس يبلغ عم علي ويحشره على الجدار ثم يضربه على رأسه فيسقط الرجل. في نفس اللحظة يرتد علي ويسحب أمه ويهرب بها في الأتجاه الآخر.

 - علي وأمه يدخلان طريقاً آخر. يتوقفان أمام بيتهما. علي يدفع  الباب ثم يدفع أمه إلى الداخل. الأم تمانع.

 الأم : بحزن وخوف وضياع) هل نترك جثة أبيك في الطريق؟

 علي : ادخلي... (يدخلها بقوة ويغلق الباب خلفهما.

 

 22- بيت علي [داخليٍ]

 - علي وأمه يمران في الباحة ويدخلان الغرفة الملاصقة للطريق (وهي غرفة صغيرة أثاثها بسيط) علي يقف أمام الجدار الملاصق للطريق قرب نافذة صغيرة مغلقة، أمه تقف قرب الجدار المواجه. يسود الصمت لفترة لا تسمع خلالها غير أصوات أنفاسهما اللاهثة.

 

 - أم علي تخمش خديها بأظافرها (3) ، فيسيل الدم من بضعة جروح في وجهها، ثم تنوح بحزن وصوت مموع. علي وقد فزع من الصوت، يشير إليها أن تلزم الصمت.

 علي : اشـ شـ شـ، الصراخ يجذبهم إلينا.

 أم علي : (تصرخ غير قادرة على كبت حزنها ثم تقول) ذبحوا أبوك، ثم قتلوا عملك، ماذا تبقى لنا؟

 علي : (يقفز نحوها ويغلق فمها بيده. تظل تولول بينما دماء الجروح تنزل على ظاهر يد علي المتوترة، بينما عينا الأم مفتوحتين على سعتهما، تجسدان هول الفاجعة التي ألمت بهم.

 - تسمع جلبة في الخارج وهي تقترب من البيت، ثم تتوقف. صهيل حصان تكاد الغرفة تهتز لقوته، ثم صوت باللغة التركية:

 الصوت: لقد دخلوا في هذا البيت.

 صوت ثان: افتحه.

 ضجة باب يكسر. علي يترك أمه وينتقل إلى الجدار الملاصق للطريق ويقف قرب النافذة من دون أن يفتحها. تنتهي الضجة.

 - وجه علي يتصبب منه العرق وترتسم عليه علامات الخوف والحزن والضياع. ثم وهو ما يزال في وقفته يحاول أن يلتقط صوتاً ما عبر النافذة. تمر فترة صمت متوتر. يقرب وجهه من النافذة وينظر عبر شق ضيق بين مصراعيها، يشاهد الجدار المواجه في الشارع، ثم نافذة صغيرة مغلقة، ثم رؤوس ثلاثة جياد، ثم باب مصراعه الأيسر مخلوع. تظل عين على تراقب الباب المخلوع لفترة من دون أن يرى أو يسمع شيئاً، ثم يشاهد من الحصان قائمتيه، احداهما ترفس الأرض. يترك النافذة ويدير وجهه إلى الداخل.

 - الأم تنظر إلى ابنها صامتة، ثم تُسمع من الخارج صرخة قصيرة لأمرأة، يتبعها صهيل حصان بنفس القوة السابقة.

 - على يعود ويلصق وجهه بالنافذة، ويده اليمنى مبسوطة على الحائط. يشاهد الباب على حاله، ثم النافذة ما زالت مغلقة، ثم الجدار للحظات (كأنما أنظاره تحاول بجنون رؤية ما يجري خلفه) وأخيراً تسمع ضجة.

 - من الباب المخلوع يظهر رجل في الخمسين (أبو زهرة) يُدفع من الخلف بعنف إلى الخارج. يظهر بعده فارس يحمل تحت ذراعه كوميدينو صغير من خشب رخيص وفي يده كومة ملابس واليد الأخرى تقبض على السيف. ثم يظهر فارس ثان يحمل مخدة وسلة وقدر للطبخ، ويرمي على كتفه شراشف أطرافها تتجرجر خلفه على الأرض، ثم يختفي.

 - الباب الآن فارغ للحظة، ثم يخرج الفارس الثالث، ويقف وسط الباب يمسح فتحة بنطلونه ثم يزررها، ثم ينزل ويظهر في أثره كفل حصان يستدير.

 - على يراقب ويده متشنجة تخمش الحائط ويتصبب منها العرق، ثم يستدير ويتصلب على الجدار، وجهه يتصبب عرقاً، ترتسم عليه تعابير الذهول واللعجز.

 - أم على ما زالت في مكانها، تنظر إلى ابنها بنفس الفزع والحزن السابقين مع توقع المزيد من الشر. يُسمع من الخارج صوت ضربة مكتومة تتبعها شهقة قصيرة، ثم صوت الخيل وهي ترحل وتبتعد. يعود الصمت للحظة ثم يخترقه صراخ امرأة وولولتها.

 

 23- الطريق من الخارج

 - على الأرض جثة والد زهرة وقد ضرب على عنقه ضربة قاتلة. زوجته مكومة فوقه الجثة وهي تبكي بعذاب.

 - في الباب المخلوع تقرفص زهرة منفوشة الشعر، تعصر وجهها بقسوة، كأنها تريد بهذه الحركة العنيفة أن تسحق فوقه مشاعر الفزع والألم والشعور بالخسران المسيطر عليها.

 

 24- بيت على [من الداخل]

 - على يترك النافذة ويعود يسند ظهره إلى الجدار، على وجهه ترتسم الآن تعابير مضطربة، أوضحها شعور مذل بالعجز والعار.

 

 25- قصر الباشا         [داخلي]

 (القصر من طابقين، تحيط به حديقة كبيرة يمتد جزؤها الخلفي إلى مسافة قريبة من ضفة النهر)

 - شرفة طويلة وعريضة في الطابق الثاني تطل على الحديقة. الفرسان فوق خيولهم يطاردون الباشا (متوسط الطول، بطين، مع لحية قصيرة)

 - الباشا يركض فزعاً في آخر الشرفة. يحاصره الفرسان فيصعد على ساج الشرفة. يظل الفرسان يهوشون بسيوفهم أمام أقدامه وهم يتضاحكون ساخرين. من الخلف القائد سليم على حصانه يصيح بفرسانه:

 سليم : قف! لا تقطعوا أقدام الباشا، السلطان يريد رأسه (ثم يطلق ضحكة تجلجل في أرجاء القصر)

 - يتقدم القائد سليم فيفسحون له متراجعين، يقفز من حصانه، ثم يخاطب الباشا.

 سليم : ترجل عزيزي الباشا، خلفك توجد هاوية عميقة.

 الباشا :  لم أخن السلطان...

 سليم : ولكنك تمردت عليه!

 الباشا :  أعدائي المحيطون به لفقوا ضدي التهم.

 سليم : والآن لن ينقذ رأسك إلاّ أصدقاء مقربين إليه. انزل، ولنبحث عن الخيط الذهبي الذي يوصلنا إلى السلطان.

 - سليم يقدم يده للباشا الخائف، يظل الباشا متردداً، ثم ينزل معتمداً يد سليم، خائف وغير واثق لكنه يتشبث بخيط النجاة الذي ألمح إليه القائد سليم.

 الباشا :  أنت تقدر..؟

 سليم : نعم. أين دفنت ثروتك؟

 - شرفة طويلة وعريضة في الطابق الثاني تطل على الحديقة. الفرسان فوق خيولهم يطاردون الباشا (متوسط الطول، بطين، مع لحية قصيرة)

 - الباشا يركض فزعاً في آخر الشرفة. يحاصره الفرسان فيصعد على ساج الشرفة. يظل الفرسان يهوشون بسيوفهم أمام أقدامه وهم يتضاحكون ساخرين. من الخلف القائد سليم على حصانه يصيح بفرسانه:

 سليم : قف! لا تقطعوا أقدام الباشا، السلطان يريد رأسه (ثم يطلق ضحكة تجلجل في أرجاء القصر)

 - يتقدم القائد سليم فيفسحون له متراجعين، يقفز من حصانه، ثم يخاطب الباشا.

 سليم : ترجل عزيزي الباشا، خلفك توجد هاوية عميقة.

 الباشا :  لم أخن السلطان...

 سليم : ولكنك تمردت عليه!

 الباشا :  أعدائي المحيطون به لفقوا ضدي التهم.

 سليم : والآن لن ينقذ رأسك إلاّ أصدقاء مقربين إليه. انزل، ولنبحث عن الخيط الذهبي الذي يوصلنا إلى السلطان.

 - سليم يقدم يده للباشا الخائف، يظل الباشا متردداً، ثم ينزل معتمداً يد سليم، خائف وغير واثق لكنه يتشبث بخيط النجاة الذي ألمح إليه القائد سليم.

 الباشا :  أنت تقدر..؟

 سليم : نعم. أين دفنت ثروتك؟

 

 26- ممر طويل تحت الأرض

 - القائد سليم والباشا يمشيان داخل الممر، ثم ينزلان من سلم قصير إلى قاعة، الباشا يقف أمام باب صغير لكنه ثقيل، يخرج من عبه مفتاحا طويلاً، يفتح الباب نصف فتحة. سليم ينظر إلى الداخل فيشاهد قبواً كبيراً، يضيئه نور يتسلل من ثلاث نوافذ في الأعلى، توجد في القبو خمسة صناديق متوسطة الحجم من الخشب الثمين، وصناديق أخرى كبيرة بعضها مفتوح في ملابس جديدة، وتوجد قطع عديدة من السجاد ملفوف ومحفوظ، وعلى الجدار سيوف وخناجر مطعمة بالجواهر.

 - الباشا يمد يده ليوسع من فتحة الباب، لكن سليماً يشير برأسه أن لا، ثم يسحب الباب ويغلقه ويضع المفتاح في جيب صدرته.

 

 27- النهر      [أول المساء]

 جنود يرمون عدداً من الجثث في الماء.

 - جنديان منشغلان في وضع كميات من الكبريت والقار في قعر زورق وعلى حوافه وفي مقدمته.

 

 - من باب القصر الخلفي، يخرج الباب وسليم ويتجهان إلى الحديقة. أثناء مروره سليم يغمز بعينه إلى أحد الفرسان تعبيراً عن ارتياحه من النتائج، ويواصل سيره مع الباشا نحو عمق الحديقة. الباشا يتوقف فجأة ويسأل وقد ظهر على وجهه تعبير الشك والخوف:

 الباشا : وماذا عن عائلتي...؟

 سليم : إنها مستعدة، في انتظارك

 يواصلان سيرهما. في عمق الحديقة يوجد باب يخرجان منه ويصبحان قرب ضفة النهر. يظهر الزورق وقد وضعت فيه زوجة الباشا وابنه (عشر سنوات) وهما يجثيان في الداخل وقد ربطا بحبال إلى العارضة الخلفية.

 - الباشا يصاب بالهلع حين يرى المشهد السابق، ثم يتراجع إلى الخلف. يمسكه فارسان كانا خلفه ويشلان حركته.

 الباشا : لا. لا، حباً بالله، لا تقتلونا بهذه الطريقة...

 سليم : تشجع يا سعادة الباشا، يجب أن نتبع هذا الأسلوب الذي ألهمنا العقاب على اتباعه.

 - الفارسان يدفعان الباشا نحو الزورق ويضعانه في الداخل. الجنديان السابقان يربطانه بقوة إلى العارضة الأمامية ووجهه نحو زوجته وابنه الذين ينتحبان، لكن الباشا يظل ملتفتاً إلى الخلف ينظر برعب، مسترحماً الواقفين على ضفة النهر.

 - الجنديان يخرجان من الزورق ثم يدفعانه فيبحر في النهر. تمر قربه بعض الجثث الطافية.

 - أحد الفرسان يطلق رصاصة على مقدمة الزورق، فينفجر الكبريت ويلتهب القار وينحدر الزورق إلى وسط النهر الهادئ وهو يفرقع ويقذف الشعل والكرات النارية، إلى أن يتحول إلى كتلة من اللهب، تبتعد ببطء مع التيار على ضوء المساء الفضي، ثم تغطس في الماء.

 

 29- المدينة [نهار]

(الباب الكبير في السور والساحة التي أمامه، موظفون كبار ووجهاء المدينة ومواطنون وجنود محتشدون)

- أصوات طبول ومزامير. تدخل مقدمة موكب الباشا الجديد، عازفون، ثم حرس يحملون الأعلام أبرزها علم الامبراطورية العثمانية، ثم علماً أبيض مشرعاً رسم عليه ذيل حصان هو علم الباشا.

- يدخل الباشا الجديد على حصانه، وهو رجل بدين بشكل مفرط، مع شارب رفيع، نظراته تنمّ عن الذكاء، ولكن قسماته تعبّر عن الملل ويحاول أن يخفي ضيقه من الحر الذي جعله يتصبب عرقاً والى يساره القائد سليم على جواده، ومن يمينه رئيس الشرطة "طوباز" وخلفهم عدد من الحرس.

- سكان المدينة يتفرجون على الموكب بخوف وتوجس.

- يتوقف الموكب وتصمت المزامير والطبول، يتقدم كاتب الباشا، خلفه جندي يحمل وسادة من المخمل الأخضر، فوقها سيف وقلادة وورقة مطوية (الفرمان) الكاتب يأخذ الفرمان ويفرده ثم يقرأ.

الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، باسم السلطان الأعظم، والخليفة الأفخم، مدبّر شؤون المملكة، وحامي شرعة الاسلام وحقوق المسلمين، في العالم أجمعين، صدرت الارادة السامية في استنبول بتعيين علي باشا والياً على بغداد والممتلكات التابعة لها، وعلى الجميع أن يمتثلوا لأمره، وينفّذوا حكمه، متمنين لعهده النجاح في تحقيق الرفاه والازدهار والطمأنينة لسكان بغداد، دمغة مولانا السلطان.

- الكاتب يطوي الفرمان ويضعه من جديد على الوسادة، الجندي يتوجه بها الى الباشا. يأخذ الفرمان ويضع القلادة حول رقبته ثم يأخذ السيف، عندها تصدح المزامير والطبول من جديد، ويتحرك الموكب داخلاً بغداد.

- ابن المفتي "رشيد" والتاجر "جلال" والحلاق "منصور" مقبلين بعد أن اشتركوا في الاستقبال والاحتفال.

الخلاق: الكلام يبشر بالخير.

التاجر: السلطان دائماً يقدم باشواته بكلام جميل، ثم يعيد رؤؤسهم الى استانبول مرفوعة فوق الحراب.

الحلاق: (يسأل رشيد) وأنت، ألا تعتقد اننا سننعم بفترة من الهدوء؟

رشيد: لا يبدو لي ان دورات القتل والتدمير ستنتهي، اذ كلما تمرد باشا يدمرون بغداد فوق سكانها، وكلما نشب النزاع بين طهران واستنبول .. يصّفون حساباتهم فوق أسوار بغداد.

30- سوق [نهار]

(ساحة صغيرة، الى الخلف مدخل سوق مسقوف. في الساحة دكاكين قليلة وبيوت ومقاهي، في الطريق أمام المقهى كنبتان طويلتان وطاولات صغيرة حيث يجلس الزبائن يحتسون الشاي في الهواء الطلق. جانباً يعمل الحلاق "منصور" وهو الآن منهمك في تشذيب لحية زبون يجلس على مقعد صغير دون مسند، وعلى الأرض حقيبة صغيرة فيها عدة العمل)

- الحركة طبيعية الآن، والمارة خليط من البغداديين وسكان الأرياف والسوريين والهنود والأتراك، وأبرز ما في الساحة الآن بائع التمرهندي، يحمل على ظهره ابريقاً كبيراً من النحاس الأصفر مزخرفاً بشكل ملفت، وهو يضرب طاستين من النحاس بيده، ويبيع للمارة بأن يحني ظهره بقوة فينسكب العصير من فم الابريق في الطاسة.

الحلاق: (يواصل حديثاً سابقاً مع زبون) ولكن قل لي، كيف خسرت أموالك في حلب؟

الزبون: أقول لك الحكاية، عقدتُ صفقة أغنام مع تاجر، ورفضت تسليمه المبلغ قبل أن أرى البضاعة بعيني.

الحلاق: هذا عين الصواب.

الزبون: وبالفعل ذهب هو وبقيت أنتظر في السوق. بعد ساعة عاد ومعه عشرون رأساً، ماذا أقول لك، كان بينها كبشان ينطحان الجدار، فسلمته النقود وأخذت البضاعة، وبعد لحظات جاءت اشرطة وقبضت علي ..

الحلاق: لماذا قبضت عليك؟

الزبون: لأن الأغنام كانت مسروقة.

الحلاق: وبهذا قضيت شهرين في السجن تتنطح الجدران .. (يغرق في الضحك).

الحلاق: (وقد أنتهى، يرفع الفوطة من على كتف الزبون وينفضها في الريح وهو ما زال يضحك، ثم يقترب من رجل يجلس في المقهى يدخّن الأرجيلة فيسأله،

الحلاق: كيف حال القمح هذا الموسم؟

الرجل: اذا ظلت خيول الجندرمة تعيث في الحقول .. لن نجد ما نأكله هذه السنة.

الزبون: يضع قطعة نقود في يد الحلاق ويسلم بحركة من يده ويرحل.

- يظهر عزيز (25سنة) من بعيد، يرتدي جاكته وبنطلون ويحمل بيده حقيبة سفر، ويعلق حقيبة أصغر على كتفه.

الحلاق: (غير مصدّق) من هذا؟ انظر من أتى، عزيز؟ (يحظنان بعظهما) ما كدتُ أعرفك، ما هذا؟ تلبس البنطلون مثل الاوربيين؟

عزيز: كيف حالك؟

الحلاق: قل لي كيف حالك أنت؟

عزيز: ما زلت تقطع اللحى؟

الحلاق: وأنت، أين قضيت تلك السنوات الخمس؟

عزيز: في باريس ولندن وبيروت .. وبلدان أخرى كثيرة.

الحلاق: واستنبول، هل مررت باستنبول؟ قل لي هل شاهدت الباب العالي؟

عزيز: ليس هناك من باب عالٍ يا منصور، وأنتم، كيف تجري الأمور هنا؟

- أثناء ذلك يمّر ضابط تركي على حصانه، أمامه ثلاثة جنود يدفعون المارة ليفسحو له الطريق في مدخل السوق المسقوف.

الحلاق: نفس الخراء .. (يشاهد كتباً ومنظاراً صغيراً من فتحة الحقيبة الصغيرة) ما هذا..؟

عزيز: كتب.

الحلاق: واو، مأضخمها، وهذا؟

عزيز: منظار.

الحلاق: ماذا؟

عزيز: منظار (يخرج المنظار) هاك انظر به.

الحلاق: أي والله، شاهدت جنرالاً تركياً يحمل واحداً مثله (ينظر في المنظار) ياه، يا رب السموات. انظر، دكان محمود الباجه جي وصل قرب أنفي (يحاول أن يمسك بيده واحداً من رؤوس الخرفان المطبوخة) يا إلهي، انه هنا وليس هنا، وماذا ستفعل بهذا المنظار؟ هل ستعمل في الجيش التركي؟

عزيز: (يضحك ويحمل حقائبه ليرحل) غداً أحكي لك أشياء كثيرة (يلوّح بيده ويذهب)

الحلاق: الى اللقاء (ثم فجأة) ولكن .. عزيز، أين أنت ذاهب؟ أإلى داركم؟

عزيز: نعم (مستغرباً) لماذا؟

الحلاق: لا، لا شيء، لا تنسى ان تمّر علّي غداً ..

(عزيز يوافق برأسه، ثم يذهب)

(داخل السوق المسقوف)

- الضابط يترجل قرب دكان التاجر "جلال"، التاجر يستقبله على الباب ومن خلفه يظهر جزء من الدكان وبضاعته من الأقمشة والسجاد.

الضابط: التاجر جلال؟

جلال: نعم.

الضابط: حريرك له شهرة كبيرة في بغداد (يقّب قطع القماش بكرباج يحمله بيد) زوجة الباشا ترغب في مشاهدة عينات من قماشك.

جلال: رغبة الباشا تشرّفنا.

- الضابط يربت على سرواله بالكرباج، ثم يعود ينبش بقطعة القماش ذاتها. جلال يفهم قصده فيلف القطعة ويضعها تحت ابط الضابط، الضابط يبتسم ويخرج.

 

(مدخل السوق)

- تظهر زهرة بين المارة الخارجين من السوق، ترتدي ملابس الحداد وتحمل سلة للتسوق، علي يتابعها من بعيد محاولاً أن لا تراه ولكن دون حركات مبتذلة.

 

31- شارع ضيّق.

-تدخل زهرة وتمشي بين عدد قليل من المارة، تشعر بوجود شخص ما خلفها، وتحس بعواطفها انه علي. تلتفت وعندما تراه تبطيء في سيرها ثم تتوقف حتى يقترب، حزينة مع عتاب مرير في نظراتها الى علي.

- علي يبطيء حين يبلغ زهرة، ولكنه يخاف التوقف ومواجهتها، يبدو محطماً ولكنه يخفي تحطمه الداخلي بتصرفات يغلب عليها العناد.

زهرة: لم تتخفَ؟

- علي لا يجيب وينظر في اتجاه آخر ويتابع سيره البطيء حتى لا يتجاوزها. زهرة تعاود سيرها وتتجاوزه وتبتعد دون أن تنظر اليه، مع شعور بالخيبة والذل.

 

32- شارع.

 

عزيز في طربقه الى بيته، يظهر وجه امرأة من نافذة نصف مغلقة. عندكا تشاهد عزيز تتعرف عليه ولكنها ترسم على وجهها علامة استنكار خفيفة، ثم تغلق النافذة. امرأة اخرى تغلق الباب بعد أن تنظر الى عزيز بنفس اطريقة. عزيز يستغرب الأمر قليلاً، ولكنه يواصل طريقه وهو يبتسم، ظانّاً ان المسألة تتهلق بالحشمة، قم يصادف رجلاً منهمك في اصلاح باب داره، فيتقدم عزيز باشّاً ليحيه، الا ان الرجل يدخل بيته ويغلق الباب خلفه، عزيز لا يفهم أسباب هذه التصرفات.

- عزيز أمام بيته، يطرق الباب، يظهر تركي ضخم بشارب كثيف، صدره عار وعلى رأسه عمامة ويلّف على وسطه منشفة حمام طويلة تنزل حتى قدميه، وينظر كل منهما الى الآخر باستغراب.

التركي: ماذا تريد؟

عزيز: كيف ماذا أريد؟ ماذا تفعل أنت هنا؟

التركي: انا ماذا أفعل هنا؟ كيف ماذا أفعل هنا؟ من أنت؟

عزيز: هذه دارنا ..

التركي: دارك ..؟

- تظهر ام عزيز خلف التركي. في الخامسة والأربعين. متصابية قليلاً ولكنها ما زالت تحتفظ ببقايا جمال قديم. تصرخ بلهفة حين تشاهد عزيز.

أم عزيز: عزيز، ولدي، عزيز، عزيزي ..

- الأم تجذب عزيز الى الداخل، تعانقه بشوق كبير، التركي يدخل خلفهما.

- عزيز وأمه يدخلان صالوناً متوسط الحال، مفروش جيداً بالنضد والسجاد، عزيز وقد فهم الأمر يجلس صامتاً.

الأم: كيف حالك؟ أخبرني كيف صحتك؟ لا أكاد أصدق عيني، هل أنت جائع؟

عزيز: لا.

الأم: أعدّ لك الشاي.

عزيز (يهز رأسه ان لا، ويبدو مرتبكاً قليلاً)

الأم: (تطأطيء رأسها وهي تفرك يديها، ثم تحاول أن تشرح بصعوبة) ما ظننتك ستعود، تأخرت كثيراً في الخارج. كنتُ وحيدة وخائفة. انه رجل طيب، رغم خشونته، انه موظف الحاوي: السراي ..

عزيز: ولكن، لماذا هو بالذات؟ أعني تركي ..

الأم: (مغلوباً على أمرها) ماذا أفعل، لا أدري، أنت تعرف أحوال بغداد، كل مرة حصار، كل مرة حرب، كل مرة نهب، وأنت تأخرت كثيراً، وأنا وحيدة، لا أدري ...

(حزينة للغاية)

-عزيز يهّز رأسه بغموض، متسامحاً ولكن غير قادر على الافصاح عن تسامحه، ثم ينهض.

الأم: أين؟

عزيز الأفضل أن أذهب

الأم: أين تذهب؟ كيف تذهب؟

عزيز: لن أكون بعيداً عنك، هذ البيت الصغير لا يسعنا كلنا، لن أكون بعيداً ..

الأم: عزيز ..

- عزيز يقّبل والدته دون حرارة ويخرج مع حقائبه، بينما والدته تبكي بصمت ولا تعرف ماذا يجب أن تقول أو تفعل.

 

33- خان [خارجي]

(توجد قطعة أعلى الباب مكتوب عليها - خان للمسافرين-)

- يصل عزيز مع حقائبه، يدخل الخان. يجد شخصاً يجلس على الكرسي يسرح في غفوة خفيفة ويده تكش الذباب عن وجهه بمكشّة من الشعر وبحركة آلية، عزيز يتنحنح فيفتح الشخص عينيه.

عزيز: هل أجد غرفة أقيم فيها؟

الشخص: ماراً أم مقيما؟

عزيز: مقيم.

الشخص ينهض ويقود عزيز الى باحة مسقوفة حولها عدد كبير من الغرف. يدخلان احدى الغرف فيها فراش قذر مرتفع قليلاً عن الأرض.

عزيز: لا بأس ،

الشخص: (دون اهتمام كبير) ما هو عملك؟

عزيز: حتى الآن .. دون عمل، ولكنني سأحاول اقناع الحكومة بتشييد مدرسة أعلّم فيها الأولاد. (الشخص ينظر اليه باستغراب، وينظر باستغراب أكثر الى كتب عزيز ومنظاره)

 

34- بيت التاجر "جلال" [خارجي- اليوم التالي]

- تخرج زوجة جلال تتبعها وصيفتان وصبيان من الزنوج، يحملون صناديق أنيقة من الخشب، يسيرون في الطريق بمرح.

 

35- قصر الباشا [داخلي]

(مجلس الباشا)

-صالة كبيرة مفروشة بالسجاد، لها سقف وجدران مزخرفة ونوافذ كبيرة. في العمق دكة مرتفعة قليلاً عن الأرض عليها راش وثير يجلس عليه الباشا ووسائد حريرية يستند عليها، حوله الى الأمام صُفّت فرش على الأرض على طول الجدارين المتقابلين مع وسائد لجلوس الزوار)

- الباشا يجلس متكئاً، يوجد عدد من الزوار يتسامرون. أمامه يقف رئيس الشرطة "طوباز".

الباشا: طوباز يا عزيزي، الفلاحون يستغلون الفوضى ويتهربون من دفع الضرائب.

طوباز: الشرطة تقوم بحملات منتظمة لتطهير الأرياف من المتمردين.

الباشا: هذه الهجمات، أحياناً تشجع الفوضى.

طوباز: القبائل يا مولاي الباشا تفهم لغة واحدة فقط .. الحديد والنار.

الباشا: طوباز يا عزيزي، أت رئيس شرطة يفهم واجبه جيداً، ولكن الذي يهمني، الى جانب الأمن، هي الضرائب، حاول أن لا تضرب الواحدة بالأخرى.

- يتقدم كاتب الباشا ويقرب رأسه ويهمس بأذن الباشا بكلمة، الباشا يهتم كثيراً بما همس به الكاتب، ثم يهز رأسه لطوباز مع ابتسامة عريضة، فينحني رئيس الشرطة وينصر.

الكاتب: هل أدخل القائد سليم يا سيدي الباشا؟

الباشا: ماذا يريد؟

الكاتب: يحييك قبل أن يرحل هو وجيشه.

الباشا: (يبدو عليه الانزعاج) يجب أن نؤخره.

الكاتب: الأفضل أن لا نخلق المزيد من الأسباب لتأخيره، السلطان قد ينظر الى هذا التأخير بريبة.

الباشا: وإذا؟

الكاتب: لا يوجد خيار آخر، لقد فتشنا كل المخابيء في القصر، وحفرنا الأرض حول الحديقة وقرب النهر (يهز رأسه) لم نعثر على شيء من ثروة الباشا.

- الباشا يهز رأسه موافقاً على دخول القائد سليم. الكاتب يذهب ويتحدث الى الضيوف فينصرفون ويخرج هو في إثرهم)

- يدخل القائد سليم. يجلس قريباً من الباشا، ويتقدم غلام يضع كأس عصير أمام الضيف.

الباشا: كنا نرغب أن نطيل ضيافتنا لكم.

سليم: كانت ضيافتكم في غاية الكرم يا سعادة الباشا. اذا نزل الجندي طويلاً عن سرجه، تغلب عليه الكسل وحب الراحة. السلطان منشغل في مواجهة حشود القيصر على حدود بلغاريا، ولا يريد لجيشه أن يمكث في بغداد أكثر مما مكث.

الباش: انني أقدّر أعذارك، وستكون موضع ترحيبنا في أي وقت تشاء.

سليم: دائماً ستكون هذه الدعوة أعزّ من غيرها، غداً مع تباشير الصباح نبدأ رحلتنا، بعد إذنكم.

الباشا: سنأمر بكل ما يلزم، لضمان راحتك وراحة جيشك. لقد أدهشنا أن نجد في خزانة الباشا السابق صندوقاً واحداً من النقود، وبقية الصناديق مليئة بالسراويل.

سليم: اذا لم يكن قد بدد ثروته في ابذخ، فإنه يكون قد أخفاها في مكان ما.

الباشا: كانت له ثروة طائلة، يصعب اخفاؤها بعيدا عن القصر.

سليم: اذاً، كان مفلساً.

الباشا: لا أعتقد. لم قتلته قبل أن نسمع ما يقول؟

سليم: كان التفكير في سحق تمرده يشغلني عن التفكير في أمواله.

الباشا: (يبتسم في خبث) في هذه النقطة .. أنت على حق.

سليم: (ينهض) اسمح لي، اذ يجب أن أشاور ضباطي في أمر الرحيل (ينحني قليلاً ويخرج مبتسماً)

 

- جناح الحريم

(صالة كبيرة بثلاثة أبواب، النوافذ تطل على حديقة خاصة بالجناح، وسط الصالة نافورة صغيرة، وفي العمق أريكة وثيرة خُصصت لزوجة الباشا "الخانم" تجلس عليها للسمر. حولها مناضد للراحة مرتفعة قليلاً عن الأرض، وعلى الأرض المفروشة بالسجاد توجد وسائد للواتي يحببن الجلوس على الأرض)

- ثلاث وصيفات يجلسن على الأرض حول شابة تعزف على العود. تدخل زوجة الباشا (35) سنة من باب يوصل الى الحديقة، تتبعها وصيفة، في نفس اللحظة تدخل وصيفة أخرى وتقول للخانم،

الوصيفة: زوجة تاجر الأقمشة وصلت.

الخانم: أدخليها.

- الوصيفة تخرج ثم تعود بزوجة التاجر "نجمة" تتبعها وصيفتاها والعبدان الصغيران مع صناديقهم.

نجمة: زوجي طلب مني أن أحمل هذه العينات، هل تسمح لي سيدتي الخانم؟

الخانم: تعالي، أرينا ما لديك (تنظر الى وجه نجمة بإعجاب)

- نجمة وهي مرتبكة قليلاً تفتح صندوقاً وتعرض قطع القماش على الخانم. وصيفات الخانم يحطن بالصناديق الأخرى ويتفرجن على القماش.

نجمة: زوجي اقترح هذه القطع للخانم، انه ححرير من كشمير.

الخانم: (تجس القماش وعينها تراقب شفاه نجمة) ما أسمك؟

نجمة: نجمة (تعرض قطعة جديدة) هذا دمسق مطرز.

الخانم: هل تعرفين كل أنواع الأقمشة؟

نجمة: زوجي يحدثني دائماً عنها، فتعلمت الكثير.

الخانم: أي حرير يناسب بغداد في الصيف؟

نجمة: هذا الموسلين، انه من الهمد، هل اللون يعجب الخانم؟

الخانم: جميل ..

نجمة: (يختفي ارتباكها وتفرح بالجو من حولها) توجد ألوان أخرى (تظوي قماش أزرق على كتفها وجزء من صدرها لتري الخانم رونقه فوق الجسم) وهذا؟

الخانم (تجس القماش باصابعها ولكنها تضغط بنعومة على ذراع نجمة) جميل .

 

36- بيت علي [داخلي]

(الغرفة ذاتها الملاصقة للطرق)

-علي ممدد على سريره يفكر. ينهض ويسير في الغرفة، ثم ينظر الى بيت زهرة عبر شق النافذة المغلقة. يشاهد الباب والنافذة مغلقين. تعود الى ذاكرته صورة الفارس وهو يزرر بنطلونه. يترك النافذة ويخرج.

- في باحة الدار تجلس والدته على الأرض، ترتدي السواد. يثقل عليها حزن عميق.

 

الأم: اخرج وابحث عن عمل، بدلاً من ملازمة الغرفة.

علي: أين أجد العمل؟

اذهب الى بيت المفتي، ربما يساعدونك، بعد قليل ينفذ كل ما لدينا، ولن نجد ما نأكله في الأيام القادمة.

(علي يدور قليلاً في الباحة ثم يخرج)

 

37- شارع

- أولاد بين لسادسة والعاشرة يلعبون وقد تلوثت وجوههم وثيابهم بالغبار والأوساخ

- يمر عزيز، ينظر اليهم لفترة ويفكر، ثم يواصل طريقه.

 

38- بيت المفتي [داخلي]

(البيت من طابقين، وفي وسط الباحة حديقة متوسطة يحيح بها ممر مسقوف وغرف الدار)

- الحلاق "منصور" يحلق ذقن ابن المفتي "رشيد- في الأربعين"

منصور: الانكليز يلوحون أمام أنف الباشا برشوة كبيرة.

رشيد: ماذا يريدون؟

منصور: امتيازات جديدة لشركتهم الهندية.

رشيد: كيف عرفت هذا؟

منصور: موظف كبير في الحكومة أخبرني، وسمعت انه سمح لبعثة انجليزية بالبحث عن النحاس في الشمال .. دون علم استنبول. ألا تعتقد ان السلطان سيغضب من الباشا؟

رشيد: مادامت الأموال تذهب اليه بانتظام، لن يفرق مع السلطان كيف تصرف الأمور في بغداد.

 

39- بيت المفتي [خارجي]

(الدار من الخارج لا تختلف واجهتها كثيراً عن بقية الدور المجاورة)

- يصل عزيز ويطرق الباب، خادم مسن يفتح الباب ويرحب بعزيز.

عزيز: جئت أحيي السيد رشيد.

الخادم: تفضل.

- الخادم يقود عزيز الى الباحة، حيث يكون منصور قد انتهى من الحلاقة وهو الآن يرتب أدواته في الحقيبة.

منصور: (عندما يشاهد عزيز) عزيز يا عزيزي، اذا لم تخلع هذا البنطلون، لن تجد عملا في بغداد.

رشيد: (ممازحا) أعتقد انه يناسب الحلاقين أكثر من المعلمين.

منصور: لو ارتديت البنطلون، ولا فلاح واحد يسلمني ذقنه. (يضحك الجميع، منصور يحمل حقيبته ويهمس لعزيز وهو يغمز لرشيد) سمعت ان الباشا ينوي تشغيل عشرين موظف صغير في السراي (ثم يخرج).

رشيد: (يشير الى كرسي صغير فيجلس عزيز) قل لي كيف حالك؟

عزيز: ما زلت أقضي الأيام في الانتظار أمام السراي، انقضت ثلاثة أشهر ولا يبدو لي أي أمل. الباشا هو الذي يرفض تشييد مدرسة للأولاد.

رشيد: لأنه لا يريد الانفاق على هذه الأمور.

عزيز: هذا هو السبب بالذات. رشيد، المفتي بإمكانه الحديث مع الباشا حول المدرسة.

رشيد: والدي؟

عزيز: نعم. اليوم خطر لي هذا الخاطر. المفتي يعرض الفكرة في احدى زياراته للقصر، ويشرح للباشا حلجة غداد الى مدرسة حديثة، لأن المفتي لا تنقصه الحجة .. ولا التأثير.

رشيد: اذا كنت ترى في المحاولة، لن يرفض والدي هذا المسعى.

عزيز: أنا واثق، انها فرصتنا الوحيدة. الأمر لا يتعلق بي يا رشيد، أنت تعرف، يمكنني الحصول على عمل اذا شئت، كاتباً لدى أحد التجار، أو موظفاً في الحكومة، ولكنني أرى هؤلاء الأولاد يتسكعون في الطرق، أو يقضون الوقت داخل البيوت فأشعر بحاجتهم الى مكان يتعلمون فيه. لن تتطور حياتنا أبداً اذا ظلّ أولادنا في الشوارع.

رشيد: سوف أكلم المفتي، اطمئن.

- ينهضان، وقد ظهرت السعادة على وجه عزيز. يسيران في الرواق المسقوف في طريقهما الى الخارج. عزيز يلمح نبيلة (ابنة المفتي) في نافذة في الطابق الثاني، تلتقي نظراتهما للحظة.

 

40- بيت المفتي [خارجي]

- يخرج عزيز يرافقه رشيد حتى الباب. يشاهدان علي جالساً على دكة الباب المواجه لدار المفتي.

رشيد: علي، لماذا تجلس هناك؟ تعال ادخل.

عزيز: (يلاحظ ان علي ينظر اليه نظرة غريبة) كيف حالك يا علي؟ لقد وعدت أن تزورني، ولكنك لم تأت؟ (علي لا يجيب) تعال غداً، أترككم بخير (يذهب) - رشيد يدخل الدار، يتبعه علي.

 

41- جانب من السوق [نهار]

-نجار يعمل في دكانه، رشيد وعلي قادمان نحو الدكان، تمر دورية من الجنود الأتراك. رشيد يقدم علي الى النجار ليعمل معه. النجار يوافق بحركة من رأسه، ثم يودعهم رشيد ويرحل.

النجار: هل سبق أن عملت بالشاكوش؟

علي: لا.

النجار: اذن ستهشم كل أصابعك، قبل أن تتعلم. ( النجار يشير على علي أن ينقل معه ألواحاً طويلة من الخشب داخل الدكان)

 

42- بيت [داخلي]

(حفلة ختان)

- داخل غرفة كبيرة تتجمع نسوة من كل الأعمار، محتفلات أو منشغلات في اعداد صبي في الخامسة لعملية ختان. توجد كنبتان تجلس عليها النسوة، وعلى الأرض المفروشة تجلس صبايا وصبيان. يوجد عازف على الربابة، كبير في السن وأعمى (هو الرجل الوحيد في الحفلة) يعزف لحناً بسيطاً رتيباً، ترافقه شابتان يحركن دفوف صغيرة عُلقت حولها الصنوج، وصبيتان توزعان العصير والحلويات على الحاضرات، وعلى الكرسي الوحيد في الغرفة يجلس الصبي محاطاً بعدد من النسوة، وهو يرتدي جلابية بيضاء خفيفة وعريضة وعلى رأسه طاقية ملونة.

- يظهر صبي في الباب ويعلن،

الصبي: وصل الختان.

- يدخل منصور الحلاق مع حقيبته ويحيي)

منصور: مبروك، مبروك (يأخذ كأس عصير ويشربه، ثم يمازح الصبي) الحفلة القادمة للزواج .. (يضحك الجميع)

- تصمت الموسيقى، ينزلون الصبي من الكرسي ويجلسونه على وسادة كبيرة على الأرض. الحلاق يجلس مقرفصاً ويفتح حقيبته، يخرج الموسى والقطن والشاش وسائل معقم، اثنتان من النسوة يرفعن طرف جلابية الصبي ويباعدان ما بين ساقيه، وفي نفس الوقت احداهن ترفع رأسه الى الأعلى لكي لا يشاهد العملية فيخاف ويرتبك.

الى الخلف تقف شابة تمسك خيطاً علقت في طرفه لعبة (عصفور) لكي ينشغل بمشاهدته.

- منصور يقكع الغلفة بحركة سريعة بارعة. الصبي يجفل للحظة، تضج الدفوف والربابة من جديد وبقوة هذه المرة ويصفق الجميع وتزغرد النسوة.

 

43- حمام تركي [دخلي]

- رشيد والتاجر يسترخيان وسط البخار والماء الساخن.

جلال: كيف وجدت التبغ الذي أرسلته لك؟

رشيد ممتع.

جلال: ما زلت احتفظ بكمية منه، اذا كنت ترغب بالمزيد.

رشيد: حقاُ؟

جلال: حصلت على خمس كيلوغرامات من تاجر جاء من افغانستان.

رشيد: إذا أثرت طمعي ... ستندم.

جلال: طمعك يمكن ردعه، ولكن من بوسعه السيطرة على طمع الباشا؟ (يضحكان)

رشيد: أصحيح ما يقال عن صفقات جديدة مع الانكليز؟

جلال: الباشا ينظر بعين دامعة الى البحر، فهو يسعى للسيطرة على ميناء البصرة من خلا اسطول الانجليز، بعد أن فشلت مدافع الانكشارية في انتزااع المدينة من القبائل.

رشيد: مدن العراق أصبحت تقاتل بعضها البعض تحت خيمة الباب العالي.

جلال: القبائل في الجنوب تكاد تسيطر بنفسها على المنطقة، وهذا بعود الى وحدتها، أما هنا في بغداد فالناس مختلفون في كل شيء، ومن الصعب العثور على من تثق به. هذا المجتمع أصبح بدون أخلاق.



       التالي: القسم الثاني.


الهوامش

_____________________

(1) سور بغداد مبني من الآجر الأحمر المحروق، ارتفاعه حوالي 60 ذراعاً، عرضه 10 أذرع، وتوجد في السور أربعة أبراج كبيرة، فيما بينها أبراج صغيرة توضع فيها المدافع. حول السور من الخارج خندق عريض. الآن لم يبق أثر للسور

(2) شوارع بغداد في تلك الفترة ضيقة وغير مستقيمة، في وسطها مجارٍ مكشوفة تحمل مياه الغسيل، والبيوت أغلبها من طابق واحد وقليل منها من طابقين، والمدينة بنيت على أرض مستقيمة قليلة الإنحدار، وجميع الطرق في الداخل غير مبلطة.

(3) لطم الوجه وخمشه عادة قديمة لدى النساء العراقيات. فحين تُنكب المرأة بموت شخص عزيز عليها تخمش وجهها بأظافرها حتى يدمي، وتجري هذه العملية من دون اصطناع، وتعبّر عن حدّة العواطف لدى العراقيين.