دعوة المثقفين للتضامن مع حرية لبنان ودور بيروت الحضاري

 

منذ طالب اللبنانيون في 14 آذار الماضي بإنهاء الوصاية السياسية والعسكرية والمخابراتية السورية عن بلدهم، وهم يتعرضون لهجمة تصفيات واغتيالات مكشوفة طالت عدداً من الشخصيات الوطنية، سياسية وثقافبة، للإنتقام من معارضي الهيمنة السورية وتخويف الباقين لحملهم على التراجع عن مطلبهم الشرعي بالتحرر من الوصاية، الذي جاء على ضوء تجربة مريرة عاشها البنانيون لثلاثة عقود اتسمت بالتسلط وكبت الحريات والفساد، وفرض كل أساليب القمع التي يعاني منها الشعب السوري على اللبنانيين، المعتادين على الحرية والتجديد والثقافة المنفتحة والحوار مع العالم بدل التعامل معه بعدوانية لا مبرر لها.

لقد أحطّ الوجود البعثي السوري في لبنان من سيادة البلد، وعبث بحريته السياسية، ودفع بالعديد من سكانه إلى الهجرة، وأبشع من كل ذلك دمّر الجسر الثقافي والحضاري الذي أقامه اللنانيون بين العرب والعالم، حيث لم تعدّ بيروت العاصمة العربية المشعّة، التي كانت تحاور المجتمعات والثقافات الأخرى بالقصيدة واللوحة والموسيقى والكلمة الجديدة، بل تحوّلت إلى معرض كبير للحجاب والبرقع والعباءة الإيرانية السوداء، تقابلها اللحى الذكورية المهوسة باليقينيات الدينية القديمة، التي لا تجد في بقية المجتمعات غير عدو يجب إبادته.

بناء على هذه الحقائق، وبناءاً على النتائج المدمّرة التي لحقت بلبنان، ومنعاً للمزيد من الهجمات التي ما برحت تستهدف سيادته وحريته وحياة ساسته ومثقفيه الذين وضعوا مصلحة بلدهم فوق مصلحة أية أيديولوجية شمولية، سياسية أو دينية، نعلن تضامننا مع أحرار لبنان في وقفتهم الجديدة في 14 آذار في الذكرى الأولى لاغتيال الرئيس الحريري وبقية المناهضين للوصايات، ونطالب العرب والمجتمع الدولي عدم السماح لأية قوة عربية أو اقليمية بالانفراد بهذا البلد وشعبه من أجل أطماعها التوسعية.