طريق سريعة لشاحنات السلام

بيروت حيفا نابلس عمان الدمام أبو ظبي

 

 

عارف علوان

(كاتب وروائي)

خريطة تمثل حدود الإمبراطورية الآشورية في حوالي 627 ق.م

 

يجب الاعتراف منذ البداية أن هذا المقال يسعى إلى تقديم مشروع لإنشاء خط بري للنقل الثقيل يبدأ من بيروت ويمر بحيفا في إسرائيل، وينزل إلى نابلس في الضفة الغربية ويعبر باتجاه جنوب عمان في الأردن، ثم يخترق الحدود السعودية الشمالية عند مجمع (الحديثة) ليصل إلى الدمام وينتهي بـ أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

الهدف الرئيسي من المشروع تحطيم العوامل المشجعة للسوريين على مواصلة حلمهم بضم لبنان إلى دولتهم، وأهمها افتقار هذا البلد الصغير إلى منفذ بري آخر لصادراته التي تبلغ أحياناً 2 مليار دولار سنويا. بالطبع سوف نوضح التفاصيل الجغرافية للمشروع، ونبين فوائده الاقتصادية على الدول الخمس التي يمر بأراضيها، ونبدأ بتفنيد ادعاءات السوريين حول ما يسمونه حقهم في لبنان، وما سبّبه هذا الحلم الخبيث من عذاب للبنانيين وحرمان بلدهم من الاستقرار.

في نفس الوقت سوف نناقش أثر مشروع كهذا على عملية السلام بين العرب والإسرائيليين، وننظر إلى الأخطار التي تهدد السلام الذي يعتمد على الاتفاقات المكتوبة فقط، أي تلك التي تهتم بأمن الحدود وحدها!

لا أعرف إن كانت فكرة كهذه قد خطرت على بال أحد من قبل، أو قدمت كمشروع، إذا كان الأمر كذلك، فإنني اعتبر هذا المقال صوتاً أضمه إلى من سبقوني بأفكارهم لتحرير لبنان من التسلط السوري باستخدام حاجة اللبنانيين إلى منفذ بري بديل. والنقطة المهمة في الموضوع أن العرب ليسوا مغفلين ليؤجلوا إلى الأبد إنقاذ دول عربية تعاني من الفقر والعطالة وعدم الاستقرار، إرضاءً لنظام يطلق النار على إسرائيل من حدود جيرانه باسم التحرير، ويفاوض في الخفاء للتعاقد مع الإسرائيليين على السلام!

 

الموت نيابة عن الشقيق الخائف

ظل السلام الشامل بين العرب والإسرائيليين من أكثر القضايا استعصاءً على التحقق. في البداية وجد الطرف العربي في عدم الاعتراف بإسرائيل إجراءاً يعوّض، نفسياً، عدم قدرتهم على الانتصار عسكرياً على الدولة الجديدة التي نشأت في نفس الفترة التي نشأت فيها الدول العربية الأخرى بعد خروج العثمانيين من الشرق الأوسط. ثم حدث انقلاب جزئي في الموقف العربي بعد حرب 1973، فأبرمت مصر اتفاقية للسلام بينها وبين إسرائيل (1979) كما أبرمت الأردن اتفاقية سلام مشابهة (1994). إلا أن غياب اتفاقية للسلام الشامل سمح للعرب الآخرين باصطناع عوامل كثيرة للإبقاء على حالة من التوتر والعداء بينهم وبين الإسرائيليين، وكان لتلك العوامل 3 آثار سيئة على المنطقة العربية برمتها، بما في ذلك مصر والأردن الموقعتان على اتفاقيتي سلام:

1- ثبات أنظمة استبدادية تقوم على دكتاتورية الحزب الحاكم الواحد.

2- انتشار الإرهاب السياسي ثم السياسي الديني.

3- تخصيص ميزانيات كبيرة للتسلح والإنفاق على المؤسسات المخابراتية والأمنية مقابل ارتفاع نسب العاطلين، ونسبة الأمية التي بلغت 68 مليون أمي في المنطقة(1).

وفي الوقت الذي أفرغت فيه المدافع ذخيرتها على جبهتي مصر والأردن مع إسرائيل، ونعمَ المدفعيون السوريون بالنوم في ظل آلاتهم طوال 35 عاماً التزاماً بالهدنة، بقيت جبهة واحدة مصدراً للتوتر والإزعاج بالنسبة للإسرائيليين والعرب، هي الجبهة اللبنانية. فلماذا تصبح حدود دولة صغيرة، لا تملك جيشاً كبيراً، ولا تحتل إسرائيل أراضيها، مصدراً للتوتر وإشعال الحروب نيابة عن سوريا؟

السؤال الأكبر من هذا، إن اللبنانيين لا يحبون الحروب المفروضة عليهم، رغم ذلك دخل الجيش الإسرائيلي مرتين الأراضي اللبنانية، الأولى لإخراج ميليشيات منظمة التحرير الفلسطينية (1982) والثانية للرد على قتل عدد من جنوده داخل حدودهم واختطاف اثنين أحياء منهم على يد حزب الله (2006)، وفي كلا الحالتين دُمر جنوب لبنان وجزء كبير من بيروت، وقتل في الحرب الأخيرة 1200 مواطن، وتحوّل 200 ألف منزل إلى أنقاض، وهجر مليون لبناني مدنهم وقراهم باعتراف حسن نصر في خطابه بتاريخ 8 أيار 2008.

فأين تكمن نقطة ضعف لبنان التي تستغلها سوريا الرافضة للسلام ليكون ساحة مواجهة مع إسرائيل نيابة عن دمشق؟

يعتمد الاقتصاد اللبناني بالدرجة الأولى على تصدير الحمضيات والفواكه والخضار والعسل وصناعات النسيج والبلاستيك، وتعتبر البلدان العربية مثل العراق والسعودية ودول الخليج سوقاً نشطة لاستهلاك الصادرات اللبنانية المذكورة، ولا يوجد للبنان غير نقاط عبور تمرّ جميعها بسوريا لتصدير بضاعته، لأن سوريا فرضت على لبنان، بتأييد من الجامعة العربية، أن يبقى في حالة حرب مع إسرائيل. وكالعادة، لم ير العرب في هذه اللعبة السورية إلاّ الوجه القومي الرافض للسلام، بينما تحقق تلك اللعبة لسوريا هدفين مدفونين تحت مستوى الموقف القومي بألفي متر:

الأول: استخدام المعبر في ابتزاز الحكومات اللبنانية للمشاركة في الصفقات التجارية والاستثمارية الكبيرة التي تعقدها بيروت مع الخارج من خلال التهديد بإغلاق الحدود.

الثاني: استخدامه للضغط على اللبنانيين لتحقيق حلم سوريا في ضم لبنان إليها.

لقد أغلقت الحدود بوجه اللبنانيين، وتوقفت طوابير شاحنات التصدير إلى الخارج عشرات المرات منذ حصلت سوريا على الاستقلال 1946. وحتى في ظل أكثر الرئاسات اللبنانية عداءاً لسوريا (كميل شمعون)، وفي ظل أقوى الحكومات الرافضة للهيمنة السورية (حكومة السنيورة) حصلت دمشق على ما تطلبه من خلال إغلاق الحدود. لذلك تعتبر قضية المنفذ الحدودي الواحد أكبر نقطة ضعف في موقف لبنان في كل العهود.

مثال، بعد حرب تموز 2006 بين إسرائيل وحزب الله إثر خطف الجنديين وظهور استياء لبناني عام من تصرف هذا الحزب الإيراني، قايضت دمشق اللبنانيين على التالي: السماح بمواصلة إرسال الأسلحة الإيرانية عبر سوريا لتعويض خسائر حزب الله في حرب تموز، أو إغلاق المعابر على الصادرات اللبنانية.

حلم تسنده الأكاذيب

أغلب العرب يعتبرون طاقم الحكم الحالي في سوريا شطاراً أكثر مما هم سياسيون(2). والشاطر هو من يصل إلى أهدافه بطرق غير نبيلة. ويعتبر رؤساء الدول الكبار في العالم الرئيس بشار الأسد تاجر شنطة فاشل، لأنه يعرض القليل من البضائع ويستخدم الكثير من الحيّل. ومنذ استلام عائلة الأسد الحكم في سوريا تعززت لديهم القناعة، على ضوء حسابات مالية، بضرورة ضم لبنان إلى سوريا، واستخدام كل السبل لتحقيق هذا، بما في ذلك الحرب!

لقد أصبحت العائلة، وعددها يفوق الخمسين، من الأثرياء الكبار عبر السيطرة على جميع المشاريع والموارد الاقتصادية لسوريا، وهم ينظرون بعيون يؤرقها الجشع إلى لبنان الغني في كل شئ. ويعود الجزء الأكبر من ثرائهم إلى الفترة التي هيمنت فيها سوريا على لبنان لمدة ثلاثة عقود. وفي عهد عائلة الأسد لم يعد ضم لبنان إلى سوريا مسألة قومية، بل اقتصادية قبل كل شئ.

المفارقة التي تهزأ بالأطماع في هذه القضية، أن لبنان لم تربطه بسوريا أي وحدة طوال تاريخ البلدين، بل على العكس، إذ أسس اللبنانيون (الفينيقيون 2500-3000 ق.م) دولة حرة لهم تحولت إلى إمبراطورية شملت كل الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ثم امتدت إلى جزء من شمال أفريقيا وجنوب أوربا! بينما بقيت الأرض السورية عرضة لامتدادات إمبراطورية عسكرية ضخمة، كانت تكتسح أراض واسعة بمعزل عن أصول سكانها، وقد شهدت منطقة شرق البحر الأبيض غزوات من هذا القبيل منذ الاسكندر المقدوني إلى فترة السيطرة العثمانية، بقيت سوريا خلالها مستعمرة من قبل الجيوش السريانية ثم اليونانية بعدها الرومانية فالبيزنطية، ولم يدخلها العرب إلاّ بعد فترة الغزو الإسلامي (636 ب.م) حين وزعت الأراضي الخصبة على العسكريين المسلمين الكبار والأراضي الأقل خصباً على الجنود، وتبع ذلك هجرة كثيفة من سكان الجزيرة العربية.

وقد تجمع الفينيقيون في الساحل اللبناني والجبال المجاورة له إثر هجرات جاءت من شرق الجزيرة العربية (2500- 3000 ق.م) بينما جاء السريان (الآشوريون) من شمال العراق ليضموا الأراضي السورية إلى إمبراطوريتهم (699-1800 ق.م)، ومنهم جاء اسم سوريا الذي يطلق على الهضبة المحيطة بدمشق والمرتفعات المحاذية للبحر المتوسط. ولم تظهر سوريا كدولة مستقلة إلاّ في العام 1946 حين اعترفت لها فرنسا بكيان مستقل ضمن التقسيمات التي شملت منطقة الشرق الأوسط بعد انهيار ألمانيا 1945.

في التاريخ القديم، لا يذكر كتاب العهد القديم اسم سوريا بل كان يسميها بلاد الآراميين، بينما ورد اسم لبنان فيه 18 مرة. ولأن الدول تعكس تصورات البشر، فهي لا تعترف بالتاريخ الذي لا يخدم جشعها وأطماعها، لذلك تفتعل تاريخاً خاصاً بها، وعلى ضوء هذا القانون ادعت سوريا إن لبنان جزءا من بلاد الشام (الاسم بالإنجليزية: Levant) وهذه كذبة أخرى، لأن كلمة شام وشاميون هي صفة اجتماعية أطلقها العثمانيون على مجتمعات شرق البحر المتوسط. وكلمة "شام" كانت تطلق قديماً على مدينة دمشق وحدها على أساس أن سام بن نوح هو بانيها. ومن يعش بين شعوب تلك المنطقة يلاحظ وجود فروق كثيرة، ثقافية واجتماعية بين سكانها، حتى في القدرات العقلية تميز اللبنانيون بالابتكار والخلق والاستعداد للتأثر بالتطور الذي يحدث شمال وغرب البحر المتوسط.

إلى هنا، يجب أن لا ننقاد أكثر وراء ادعاءات السوريين حول علاقتهم بلبنان وتضييع الوقت في مناقشتها، لأنها تقوم على الأكاذيب، والأكاذيب تنتعش وتتوالد في مجتمعات الشرق الأوسط أسرع من توالد الذباب، لكنها تعيش أطول من عمر الذباب بمئات السنين من خلال متحمسين ومخدوعين ومأجورين. بدلاً من ذلك نشرح نقطة ضعف لبنان في هذا الصراع غير العادل.

الوجه البغيض للشقيق

يصرّ السوريون على إطلاق صفة شقيق عندما يتحدثون عن لبنان، بينما يكره اللبنانيون هذه الصفة لأنها تذكرهم بالسمة البغيضة التي أضفاها السوريون على الأخوّة التي يدّعونها. وتجسد المعاملة التي يلقاها اللبنانيون لدى الوصول إلى الحدود السورية صورة مخجلة للجشع واستغلال حاجة اللبنانيين إلى العبور، حيث تفرض الرشاوى على المسافرين العاديين وأصحاب السيارات الخاصة وسائقي الشاحنات، ويتعمد ضباط الحدود إذلالهم بتأخير معاملات العبور لكي يضاعفوا الرشاوى المطلوب تقديمها إضافة إلى رسوم العبور الرسمية.

تصاب جميع القطاعات الاقتصادية اللبنانية بالذعر كلما لجأت سوريا إلى إغلاق حدودها بوجه صادرات لبنان ووارداته. وعن آخر إغلاق (أيار 2008) يقول أحمد الخير أمين سر نقابة أصحاب الشاحنات العمومية (غير المبردة) إن إغلاق الحدود الشمالية في منطقة (العبودية) أدى إلى ارتفاع كلفة النقل بالنسبة للشاحنات غير المبردة بنسة 50%. وتتفاوت الزيادة في الكلفة بحسب البلد المستورد أو المصدّر، وبحسب زنة البضائع، إضافةً الى كمية المازوت المستهلكة. وأشار الى أن الرحلة الى عمان مثلاً ارتفعت من 600 دولار أميركي الى 900 دولار. وأشار الى أن إغلاق معبر (الجوسيه) في البقاع أدى الى مشكلة أساسية لدى الشاحنات المتوجّهة الى سوريا. ولفت الى أن الشاحنات غير المبرّدة المعدة للترانزيت تنتظر نحو 3 الى 4 أيام عند الحدود قبل أن تتمكّن من العبور، ما يزيد من كلفة النقل نحو 300 دولار.

ولفت أحمد الخير إلى وجود نحو 2000 شاحنة لبنانية تستطيع تصدير البضائع، وأن نحو 300 شاحنة كانت تتوزّع يومياً على كلّ المعابر الحدودية.

وينعكس إقفال الحدود على القطاعات الاقتصادية، وخصوصاً التجارة والصناعة، حيث تمثّل الصادرات الصناعية نحو 95 في المئة من صادرات لبنان الإجمالية، ويتبيّن ذلك من خلال إحصاءات وزارة المال التي تظهر أن حجم الصادرات إلى سوريا والبلدان الأخرى بلغ 2 مليار دولار في العام الماضي، وصدّرت عبر المعابر البرية بضائع بقيمة 643 مليون دولار. (جريدة الأخبار اللبنانية 24 أيار 2008)

وتتأثر الواردات بقرارات الإغلاق، حيث بلغ حجم الواردات 9 مليارات دولار منها 662 مليون دولار عبر المعابر البرية. ويبلع حجم الترانزيت نحو 140 مليون دولار. وذكر رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة أن إغلاق المعابر الشمالية أدى إلى أزمة لدى التجار، حيث يتكلّفون أموالاً إضافية للحصول على بضائعهم المستوردة(3).

في 22 يونيو 2007 هدد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بإغلاق الحدود لمنع حكومة السنيورة من الموافقة على مشروع قرار في مجلس الأمن يقضي بإرسال ضباط دوليين إلى الحدود السورية اللبنانية لمراقبة دخول الأسلحة من سوريا إلى حزب الله. وبالفعل طلب السنيورة عدم إصدار قرار دولي كهذا(4).

تطوران مفاجآن

وأنا أعمل على هذا المقال حدث تطوران مفاجآن في المنطقة:

1- كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أن سوريا التي تنكر وجود مفاوضات للسلام بينها وبين إسرائيل، يفاوض وفدها وفداً إسرائيلياً في تركيا منذ سنة.

2- بعد تعطيل انتخاب رئيس جديد للبنان استمر ستة أشهر، طلبت دمشق من الأحزاب اللبنانية الموالية لها التوجه إلى البرلمان لانتخاب ميشيل سليمان رئيساً.

من المؤكد أن الموقف السوري الجديد لحل الأزمة اللبنانية لا يعني على الإطلاق تخلي دمشق عن أطماعها في ضم لبنان. إنها مجرد استراحة الطامع. وبرأيي، حتى لو رضخت دمشق لمطالب إسرائيل بإنهاء وجود حزب الله والابتعاد عن تأييد حماس، فستعود سوريا لتأجيج الوضع اللبناني، بعد سنة أو عشر سنوات، من خلال منظمات فلسطينية ولبنانية يمكن تجميد نشاطها صورّياً، أبرزها الحزب السوري القومي اللبناني، وجبهة التحرير الفلسطينية (القيادة العامة) وهي منظمة سورية بوجه فلسطيني، وجماعة جند الشام، إضافة إلى جماعات لبنانية صغيرة أخرى.

وحتى إذا وقعت دمشق اتفاقاً للسلام مع إسرائيل، فإنها لن تسمح للبنان بإبرام اتفاق مشابه، لكي تبقى رسوم العبور ومنافعه الأخرى من نصيب الخزينة السورية، بينما يظل اللبنانيون تحت التسلط السوري.

برأيي أيضاَ، أن سوريا اختارت التفاوض حول السلام للفرار بأسرع ما يمكن من تحالفها الاستراتيجي مع طهران، الذي يعتبر الاعتداء على أي من الحليفين بمثابة اعتداء على الحليف الآخر، مما يحمل سوريا مسؤولية الدخول في حرب مع إسرائيل في حال تعرضت إيران إلى ضربة عسكرية أمريكية محتملة!

بناءاً على هذا، سيبقى لبنان معرضاً للتدخل السوري في شؤونه وابتزاز حكوماته، ما دام منفذه الاقتصادي الوحيد تحت إرادة حكام دمشق. والنظام في سوريا نظام عائلي، يعتمد تقديرات وحسابات جهازي المخابرات والأمن في رسم علاقاته بالداخل والخارج، وهو لا يكترث للاستياء الشعبي المتنامي في الداخل، ولا يسمح لبقية السوريين بالتدخل في سياساته.

في 6/4/2006 صدر ما أطلق عليه يومها إعلان دمشق بيروت، وقعه مجموعة من الكتاب والمفكرين والصحفيين والسياسيين ورؤساء نقابات ممن يمثلون الوجه الثقافي والحضاري لسوريا ولبنان في هذه المرحلة، طالبوا فيه النظام بعدم التدخل في شؤون لبنان لفرض الوصاية عليه بالقوة أو بالتآمر، فعاجل الرئيس بشار الأسد إلى القبض على الموقعين من سوريا وأودعهم السجن، وهم يقيمون فيه حتى هذه اللحظة.

إن لبنان بلد متقدم على محيطه، وله اقتصاد متميّز بكفاءته، وينظر العرب بتقدير إلى حيوية اللبنانيين وقدرتهم على الابتكار، وفي السبعينات من القرن الماضي عاشت بيروت فترة ازدهار اقتصادي وثقافي مدهش، إلاّ أن الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق الطائف (1989) دمرت البنية التحتية للبنان ووضعته المؤامرات تحت الهيمنة السورية العسكرية والسياسية والثقافية. لكن لبنان نهض من جديد على يد رئيس وزرائه الأسبق رفيق الحريري، وارتفعت فيه معدلات النمو، ثم، ومن جديد دمرت سوريا ذلك النهوض حين اغتيل الحريري 2005، وضربت البلد حالة قاسية من عدم الاستقرار والاغتيالات المتتابعة التي ما زالت المحكمة الدولية تعمل للكشف عن دور سوريا فيها.

لكل هذه الأسباب، لن يحمل سوريا على اليأس من حلمها بضم لبنان غير كسر العصا التي تستخدمها لابتزاز اللبنانيين، وذلك بجعل لبنان يتمتع بمنفذ بديل لتصدير منتجاته والاتصال بالعالم العربي.

 

مشروع إقامة طريق بديلة، أقصر وأسرع

دائماً تنظر الدول العربية في الخليج (السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة) باستياء إلى تعطيل الحياة الاقتصادية في لبنان من خلال إغلاق المعابر، وغالباً ما تعلن عن استيائها في مواقف أو مبادرات رسمية. مثال ذلك:

في 23 تموز 2005 ذكرت أوساط رسمية في أبو ظبي أن حكومة دولة الإمارات أبلغت السلطات الاقتصادية اللبنانية أنها جاهزة لإرسال باخرة شحن إلى الموانئ اللبنانية للمساهمة في نقل البضائع اللبنانية المتوقفة على الحدود السورية، من اجل المساعدة على منع تدهور اقتصادي أكبر في لبنان، وعلى دعم الحكومة اللبنانية الجديدة. وقالت الأوساط إن دولاً خليجية أخرى قد تحذو حذو أبو ظبي في إرسال بواخر على حسابها الخاص لتأمين نقل الصادرات اللبنانية إلى أهدافها في دول الخليج والعراق والأردن.

على ضوء هذه المواقف لن نستبعد قيام هذه الدول بدعم أي حلّ عادل ودائم لهذه المشكلة.

تاريخياً، كان للبنان طريق ساحلية تربطه بفلسطين ومصر، بناها الفينيقيون ورممها الفراعنة ورصف الرومان قسماً منها بالحجارة ثم تولى البيزنطينيون إعادة صيانتها. طوال الفترات التاريخية السابقة استخدمت هذه الطريق للتجارة، كما استخدمت للحملات العسكرية، إلا أن صادرات لبنان من النسيج وخشب الأرز والعسل الطبيعي والحبوب ظلت تذهب إلى أرض فلسطين ومصر وشمال الجزيرة العربية بلا توقف، إذ لم تكن الإمبراطوريات القديمة تلجأ إلى إغلاق المعابر بوجه تجارة الشعوب فيما بينها. إن عملاً كهذا يعد غير أخلاقي في أعراف ذلك الزمان.

المهم أن هذه الطريق ما زالت موجودة وحُدّثتْ لتغدو طريقاً جيدة للنقل.

- في لبنان، أقام رفيق الحريري فوقها طريقاً دولية للنقل السريع من بيروت حتى صور.

- في إسرائيل، جدد الإسرائيليون الطريق وأقاموا بموازاتها، قريباً من البحر، اوتوستراد حديثاً وعريضاً يصل حتى حيفا. ثم تستمر الطريق القديمة المجددة لتصل إلى حدود إسرائيل الجنوبية ثم تمر بغزة، ولأن ما يهمنا هنا حيفا، لن نتطرق إلى مصير بقية الطريق التي تستمر حتى مصر وتتفرع إلى الإسكندرية والقاهرة.

بناءاً على حسابات تقديرية أجريتها بمساعدة (Google Earth) وجدت أن الطريق التي تستخدمها الشاحنات اللبنانية عبر سوريا والعراق حتى مدينة الدمام السعودية تبلغ حوالي 1849.30 كيلو متراً، بينما تبلغ الطريق التي سنعتمدها لهذا المشروع 1427.36 كيلو متراً. أي بفارق = 421.64 كيلومتراً.

وإذ تمرّ طريق دمشق الدمام بدولتين، العراق وسوريا، عرف عن النظامين فيهما وضعاً سياسياً غير مستقر لاعتماد النظامين فيهما الاضطهاد والقمع، تصبح الطريق المقترحة أكثر أمناً للنقل لأنها سوف تمر ببلدان مستقرة، ذات معايير أخلاقية جيدة في علاقاتها بالخارج بشكل عام وبالجيران بشكل خاص.

إذن، ستعرج الطريق من حيفا على الضفة الغربية لتمرّ شمال نابلس، ثم تذهب إلى الأردن من معبر جسر الملك حسين، وتأخذ مسارها من جنوب العاصمة عمان على الطرق التالية [40] و[24] ثم [60] الذي يدخل حدود المملكة السعودية الشمالية في نقطة مجمع الحديثة (Mujammaa al Hadithah) ويلتقي بالطريق [85] الذي ينتهي في مدينة الدمام، ومن هناك تنزل في خط مستقيم إلى مدينة أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة (985.36 كيلومتراً) وهو نفس الطريق الذي تسلكه الشاحنات اللبنانية حالياً في طريقها إلى دول الخليج.

والجدير بالذكر أن خط النقل الجديد المقترح سوف ينشأ فوق طرق مواصلات موجودة في الأصل في البلدان التي أشرنا إليها. سوف نبين الملامح الطوبغرافية للخط.

السؤال الذي سيتبادر إلى أذهان العرب هو: كيف تمر البضائع اللبنانية إلى الضفة الغربية عبر إسرائيل؟

الجواب: لمَ لا؟

دشنت دولة قطر علاقات خاصة مع إسرائيل من دون الحاجة إلى اتفاق سلام. وفتحت كوريا الشمالية حدودها الجنوبية لتزاور الكوريين الجنوبيين والشماليين، ثم سمحت بمرور البضائع والمساعدات الغذائية من الجنوب من دون الحاجة إلى اتفاقية سلام تنهي الحرب بين البلدين.

بالنسبة للبنان:

1- يحق للجمهورية اللبنانية إبرام اتفاق ترانزيت مع دولة إسرائيل قبل إنهاء حالة الحرب بينهما. ويمكن لأي اتفاقية اقتصادية أن تصبح خطوة أولى باتجاه السلام. وكانت إسرائيل عرضت في 19 ديسمبر 1956 استعدادها للنظر في موضوع منح الدول العربية حقوق الترانزيت، ومنح الأردن تسهيلات حرة في ميناء حيفا.

2- تقوم اتفاقات السلام في العادة بين دولتين في حالة حرب على الحدود الفاصلة بينهما. والجيشان اللبناني والإسرائيلي لم يشتبكا في حرب 1948 إلا في موقع (المالكية) وهي قرية لبنانية احتلها الإسرائيليون، كما أرسل متطوعين من فوج القناصة الثالث ليشتركوا مع العرب في بعض المعارك. وما كان يحدث بعد الهدنة من إطلاق للنار من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل كان يصدر عن منظمات وميليشيات زرعتها أو رعتها سوريا، ثم إيران، ولم يكن الجيش اللبناني طرفاً في تلك الأعمال، ويشير مجلس الأمن إلى تلك الخروقات في بيانات صيغت بدقة.

3- يحق للدول العربية التي ليست لها حدود مع إسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دونما حاجة أن تسبقها اتفاقيات للسلام. ويجوز إدخال المملكة السعودية ودولة الإمارات المتحدة، اللتين سيمرّ خط النقل المقترح بأراضيهما، في باب الصلح السياسي. لأن الجامعة العربية، وضمن خطواتها المعروفة بالتطير، هي التي اعتبرت جميع الدول العربية في حالة حرب مع إسرائيل(5)، وكان هذا جزءاً من مواقفها الرافضة لقيام أي كيان سياسي لشعوب المنطقة الأصليين داخل المنطقة العربية أو على أطرافها (6) .

بناءا على ذلك: إن دولاً عربية مهمة، مثل السعودية ومصر والأردن ودولة الإمارات، وقفت بشجاعة ضد عمليات التخريب التي تقوم بها سوريا لمحو الكيان السياسي اللبناني، يمكنها أن تدعم وبنفس الشجاعة، مع القليل من التضحية بالمفاهيم الخاطئة التي سادت المنطقة في الماضي، المشروع الكبير الذي نقترحه، لأن فوائده الاقتصادية لن تقتصر على لبنان وحده، بل تتعداه إلى الضفة الغربية والأردن وشمال المملكة السعودية كما سنوضح بعد قليل.

شركات استثمارية عملاقة

تستطيع الشاحنة المبرّدة قطع المسافة بين بيروت والدمام (1427.36 كيلو متراً) عبر نابلس الفلسطينية، في نهارين، مع استراحة للسائق 8 ساعات يمضيها في واحدة من 20 استراحة حديثة يعمل فيها بين 450 و500 مستخدم وعامل تصليح (ميكانيك) بمعدل 25 عامل في كل استراحة المفروض توزيعها على طول الخط الذي ينتهي بمدينة أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يبلغ طوله الكلي (2412.80 كيلومتراً)

يمر الخط السريع الذي سنطلق عليه اختصاراً منذ الآن (خط بيروت) في مساحات كبيرة لست دول، بعضها مزروع من قبل أفراد على شكل قطع صغيرة (لبنان إسرائيل الضفة الغربية) وبعضها الآخر ما زال قفراً يمكن استصلاحه (بحفر الآبار وإنشاء مزارع كبيرة كثيفة الإنتاج) من قبل شركات استثمارية عربية أو أجنبية، أو مشتركة، لتصبح هذه المزارع مصادر جديدة للتصدير فيما بين البلدان التي يمر بها خط بيروت.

تمتاز الأراضي في لبنان وإسرائيل والضفة وجزء من الأردن بالخصوبة العالية، وتشمل مناطق منبسطة وأخرى سفحية، تزرع فيها الفواكه والخضار وأشجار الزيتون والحمضيات والقليل من الحبوب. بينما تمتاز الأراضي في السعودية والأردن بالانبساط، وهي بالإجمال أراض صحراوية تتخللها مناطق صخرية، وأخرى صلبة يمكن إعدادها لزراعة الحبوب اعتماداً على الأمطار الموسمية والآبار.

سوف يترتب على نجاح مشاريع الاستصلاح التي تتولاها شركات محلية وأجنبية تشغيل آلاف الأيادي العاملة والفنية من البلدان التي يمر فيها الخط السريع. كذلك سوف ينشط التبادل التجاري فيما بينها، بناءاً على اتفاقيات تنظم تبادل الغلال والسلع المصنوعة محلياً لكي لا تتم لمصلحة بلد على حساب مصلحة بلدان أخرى.

مثلاً: يعتبر لبنان بلداً مصدراً للفواكه والحمضيات والزيتون ومنتجات النسيج والبلاستك إضافة إلى إعادة تصدير الأحجار الكريمة (الماس على وجه الخصوص). وتكاد إسرائيل تختص بمنتجات مشابهة تضاف إليها الدواجن والصناعات الإلكترونية والتكنولوجية الحديثة وكميات عالية الجودة من الكريب فروت. لكن الضفة الغربية تنفرد بصناعة الزيتون الجيد وكميات وفيرة من الخضار والفواكه الصيفية. ويمكن لشركات استثمارية محلية أو عربية أو أجنبية تكثيف إنتاج الضفة الغربية من هذه المنتجات، وزراعة منتجات جديدة تناسب مناخها، كذلك إنشاء صناعات إضافية للتصدير وللاستهلاك المحلي تشغل آلاف الأيادي العاملة والفنية.

ويوضع نفس الأمل على المنتجات الزراعية في الأردن، حيث يمكن استصلاح مساحات جديدة من الأراضي لزراعة الحبوب والطماطم والبطاطا بكثافة ونوعيات عالية الجودة، تسد حاجة الأسواق في البلدان التي يمر بها خط بيروت، ويصدر الفائض منه إلى أوربا.

بالنسبة لشمال السعودية، حيث يوجد خط طويل للنقل (الخط رقم 85) يستطيع رأس المال السعودي، الخاص أو الحكومي، استصلاح الأراضي الصلبة على جانبي الخط لزراعتها بالحبوب وأشجار النخيل، وإقامة دفيئات ضخمة الحجم لزراعة المنتجات الصيفية من الخضار صيفاً وشتاءاً. لكن الأهم من ذلك، إن المملكة السعودية تستقبل كل سنة حوالي 4 مليون حاج (2 مليون في موسم الحج، وحوالي 2 مليون في الأيام العادية العمرة) وتستهلك السوق السعودية كميات هائلة من البضائع الخفيفة التي يشتريها الحجاج قبل عودتهم إلى بلدانهم تبركاً بالأماكن المقدسة. وهذه السوق التي تستورد من دول الشرق الأدنى والصين والهند يمكن تعويضها بصناعات تنشأ في الأردن وفلسطين ولبنان ومصر لينشط بالتالي سوق الأيادي العاملة والفنية في هذه البلدان العربية!

فيما بعد، تستطيع مصر تصدير منتجاتها النسيجية ومنتجات أخرى عبر خط رفح غزة رام الله، بعد ربطه بخط بيروت عند معبر جسر الملك حسين. وبهذا تشترك غزة أيضاً بتصدير منجاتها الزراعية من الفواكه الصيفية والخضار والزهور إلى أسواق دول الخليج.

في السنوات العشر الأخيرة شهدت صناعة السيارات الشخصية تطوراً مذهلاً في مجال التقنية والأمان والراحة، مما شجع على السياحة البرية بدل الجوية، حيث يتمتع السائح وعائلته بالمرور على قرى وأرياف ومزارع ساحرة في طريقه إلى المدن الكبيرة.

ولعل قيام خط سريع للنقل بخدمات حديثة ومريحة للمسافر، سوف يحرك خيال الاقتصاديين وأصحاب رؤوس الأموال العرب على ابتكار الكثير من المشاريع على خط بيروت، لأن آلاف المواطنين السعوديين والإماراتيين من أصحاب العائلات الكبيرة، سوف يحبذون استخدام سياراتهم لقضاء فترات العطل في السياحة وزيارة البلدان المطلة على البحر المتوسط، وبالمقابل يقوم سكان المتوسط بالسياحة في الدول المطلة على الخليج، وهي دول تحقق طفرات اقتصادية وازدهار سريع في العمران. وبهذا تنتعش الحركة في خط بيروت السريع ليصبح معلماً سياحياً وتجاريا يضاهي في أهميته الخطوط الدولية الأخرى، مثل خط روما سويسرا، وخط باريس _ لندن - بروكسيل الذي يصل إلى شمال أوربا، وخطوط أخرى أقصر، انتعشت لكثافة العابرين عليها.

 

صيغتان للتنفيذ

هناك صيغتان لإقامة خط بيروت، قبل الحديث عنهما نشرح بسرعة المواصفات الدولية لخطوط السير السريعة.

صحيح أن الخط سوف يقام على طرق موجودة في الأصل، إلاّ أن مواصفاتها تختلف بين وبلد وآخر. ففي لبنان والمملكة السعودية والإمارات توجد طرق سريعة جيدة، لكن المواصلات في الضفة الغربية والأردن وغرب إسرائيل (حيفا جنين نابلس) تعتمد طرقاً لا تلبي مواصفات الطرق الدولية السريعة.

تشترط المواصفات الدولية للطرق السريعة وجود ستة خطوط أو ثمانية للرواح والمجيء، مع كتف على كل جهة يسمح بوقوف شاحنة بأمان. ويفصل بين اتجاهي السير سياج من صفائح معدنية بارتفاع يمنع أضواء السيارات الصغيرة من مضايقة السائقين القادمين من كل جانب.

وتشترط وجود استراحات حديثة تتضمن كل واحدة منها فندق ومطعم وكافتريا تباع فيها الأكلات السريعة والمشروبات الساخنة والباردة، ومرآب (ورشة) لإصلاح السيارات، سواء السيارات الواقفة في الاستراحة أو تلك التي تتعطل في الطريق. وتخضع هذه المرافق للمراقبة الصحية والفنية على مدار السنة.

أما الصيغتان المقترحتان، فهما:

الأولى، أن تقوم كل دولة ببناء طريق سريع داخل حدودها حسب المواصفات المتعارف عليها، أي بإضافة جسور وأنفاق قصيرة تساعد على السير السريع المتواصل، مع صيانته، وتتلقى رسوم مرور منخفضة لفترة خمس سنوات على سبيل المثال.

الثانية، أن تتولى شركة استثمارية عملاقة، أو عدة شركات محلية وخارجية، مسؤولية بناء الخط بنفس المواصفات وتتولي صيانته من حدود لبنان إلى مدينة الدمام، وتتلقى رسوم المرور ومردود عمل الاستراحات لتغطية النفقات وتحقيق الأرباح. وفي هذه الحالة تتلقى الدول الذي يمر بها الخط رسوم ترانزيت تشجيعية، أي قليلة، إلى أن تصبح حركة المرور من الكثافة بحيث تسمح بزيادة الرسوم حسب مصلحة كل دولة.

وفي كلا الصيغتين يمكن أن يحظى المشروع بدعم مالي دولي باعتباره مشروعاً للتنمية، ويدعم في ذات الوقت "المبادرة العربية" و"خطة الطريق" الساعيتين إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

السلام لا يقوم على المعاهدات وحدها

منذ هدنة 1948 التي فرضتها الأمم المتحدة على العرب والإسرائيليين، ظهر 17 مشروعاً لإقامة السلام بين الجانبين (7)، لم يكن بينها غير مشروع عربي واحد تقدم به الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبه (21 أبريل 1965) هزأ به العرب وقطعوا علاقاتهم بتونس على أثره. بينما قدمت إسرائيل مشروعين للسلام لم يحظيا أيضاً باهتمامهم.

في بيروت عام 2002 قدم الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، الذي كان نائباً للملك آنذاك، أول مشروع متكامل لإقامة السلام بين العرب والإسرائيليين، وافقت عليه جميع الدول العربية، بما في ذلك سوريا التي راحت تتآمر عليه بعد أيام قليلة من توقيع بشار الأسد عليه. ولقي المشروع الدعم من أمريكا وأوربا وروسيا والصين.

كانت إسرائيل تطالب في أي مشروع للسلام وجود نص يشير إلى تطبيع العلاقات بينها وبين العرب، وهو مطلب مفهوم، لأن أي معاهدة لا تسندها دعائم اقتصادية وثقافية وسياسية، ستكون بمثابة حبر على ورق. أي، يمكن لأي يد تجد مصلحتها في استمرار حالة الحرب تخريب تلك المعاهدة بشتى السبل. الدليل على هذا أن النظام السوري الحالي بني جميع مصالحه الاقتصادية والإقليمية والأمنية الداخلية على حالة اللا حرب واللا سلم مع إسرائيل. لذلك صيغت مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز على ضوء أبعاد تتفهم مطلب إسرائيل بالتطبيع، كما ترضي حاجة العرب إلى السلام والاستقرار.

وربما أراد الزعيم السعودي من اختيار بيروت بالذات لإطلاق مبادرته، الإشارة إلى أن استخدام سوريا لبنان لتوتير الوضع على الحدود اللبنانية مع إسرائيل لا يعبّر عن إرادة العرب، ولا يمثل رغبتهم الحقيقية، رغم وجود أمين عام للجامعة العربية يضع آماله الساذجة على إيران وسوريا وحزب الله لإزالة إسرائيل.

بناءاً على هذه المعطيات، نعتقد أن القيادات السعودية والأردنية والإماراتية سوف تتفهم أهمية إنشاء خط بيروت الذي يمرّ عبر أراضيها، أولاً: لإنقاذ لبنان من أطماع الهيمنة والضم، ثانياً: لتنشيط اقتصاد البلدان التي يمر بها، وتشغيل آلاف العاطلين عن العمل في الضفة الغربية والأردن ولبنان.

 

المصادر:

1- تقرير منظمة الأليسكو في 8 يناير 2008

2- مقال طارق الحميد رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط 22 أيار 2008

3- عن ديلي ستار اللبنانية ترجمة هدى شبطا، الرابط:

http://syria-news.com/readnews.php?sy_seq=56861

4- للاطلاع على المزيد من عمليات الإغلاق أو التهديد باستخدامه راجع بلوغ الصحافي إبراهيم عرب على الرابط التالي:

http://ibrahimarab.blogspot.com/2007/09/blog-post.html

-5 راجع بيان الجامعة العربية على الرابط:

http://www.sfhty.com/sfhat.php?rkmalsfhh=11041&tid=25562

6 - انظر مقالنا المعنون "هل حق اليهود في فلسطين أقلُ من حق العرب؟" على الرابط:

http://www.arifalwan.com/article20.htm

7- عروض السلام بين العرب والإسرائيليين على الرابط التالي:

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia21/Borkeba/mol11.doc_cvt.htm