حرائق

 

الهدوء يصفر في ساحة الدوما بمدينة بولونيا. بولونيا، قلب إيطاليا الشرقي ليس فيها غير المتاجر. تلك أساليب المدن في الزهو، وكل هذا لا يعني شيئاً.

الوقت يتململ، يتمطى، عينه على السادسة، واليوم أحد، الزبون الوحيد جاء لكي لا يشتري، يبحث عن بضاعة نادرة، خيوط من الذهب، توصل الرؤيا بالكلمة.

عرفته من بعيد، بقامته القصيرة, دائماً يتوجس الريح منها، يتمشى بين أعمدة الرصيف، رأسه يتابع ضربات قدميه، وخياله هائم، يلاحق الطرائد الفريدة.

    - هيه، أيها العجوز! صحتُ من بعيد. لماذا تقلق فجر بولونيا بخطواتك؟

- وأنتَ، أيها الكهل، من تريد إقلاقه بصياحك؟

- جئت أبحث عن دولاب، أو جناح، يعود بي إلى روما.

قال، وأصبحنا نقترب عن بعضنا، نجذب، كلُ من طرفه، حُزمة السنين والمسافات، لنلتقي:

- المهرجان لم ينته بعد!

- لا تهمني ألعابكم السحرية، جئتُ اراك، رأيتك، وهذا يكفي، والآن عليّ أن أعود إلى روما.

تحدثنا، مشينا بضع خطوات، ثم افترقنا.

كان ادونيس، وكنت المغادر. بولونيا، قلب إيطاليا الهاجع، اشتعلت فيها النيران مقدار نافذة.

همستُ، والطائرة تبتعد: "كنتُ أتوقع المكيدة".