الحلم الذي دمر سد مأرب

 

صاح عمر بن عامر، حالما ظهرت خيوط الفجر الأولى: "آتوني بالكاهنة طريفة!".

-   هل طلبتَ حضوري؟ قالت طريفة، وهي تراقب برهبة أخاها، أعظم ملوك سبأ، يجلس مطرقاً على فراش نومه، وقد انطبعت حول عينيه هالة دكناء.

-     متى ترين انهيار السد، الذي نبأتك به الأحلام؟

-     في ما بينك وبين السبع سنين.

-     اخرجي، تمتم، ثم انقلب على فراشه الذي بعثره الأرق.

مذ كشفت طريفة عن حلمها، الذي رأت فيه سحابة ترعد وتبرق وتصعق فتحرق كل ما تقع عليه، والملك يصارع النعاس، إذ كلما غافله النوم، تسللت إلى رأسه الفئران.

قالت له طريفة، عندما تذهب إلى السد، وترى جرذاً يوسع بيديه الحفر، ويقلب برجليه الصخر، فاعلم أن الكارثة واقعة. منذ ذلك اليوم وهو يذهب، كلما عصف به القلق، في الليل أو في النهار، يراقب جدران السد ومخارقه وأحجاره، فلا يجد أثراً لقارض، لكن ما إن تأخذه سنة من النعاس، حتى تهاجم الفئران نومه.

في النهار التالي حزم عمر بن عامر متاعه، وارتحل مع أولاده وزوجاته تحت جنح الظلام، وعندما اكتشفت الحاشية غياب الملك شدت رحالها وفرت من يومها، وبقي ناس مأرب في حيرة من أمر هذا الرحيل فترة من الوقت، ثم ما لبثوا أن حملوا ما سهل حمله، وتبعثروا في كل اتجاه.

جفت المروج ويبست الأشجار واندثرت البساتين بعد رحيل أهلها، وفي غضون سبعة أعوام تحولت مأرب وسدها العظيم، إلى أطلال تلوذ بها اليرابيع والفئران!.