وطأة الأسماء

 

قال:

-     هل يمكن أن تصبح لمعاني الأسماء وطأة ما على أصحابها؟

قلتُ:

-     الأسماء وجدتْ لتؤدي دوراً واحداً، هو التفريق بين الأفراد.

كان القطار قد تجاوز المدينة، حين رد على كلامي بعد تفكير.

-   صحيح، إلاّ أنني صادفت موضفاً يعاني الأمرين من اسمه، فهو يتعرض لإذلال مديره، وسخريات زملائه، وإهانات زوجته، وعندما يختلي بنفسه تعذّبه مفارقة واحدة، أن اسمه يتصادم بشكل ساخر مع ضعف شخصيته، فقد كان اسمه "شجاع".

-     شجاع؟ سألت باستغراب.

-     نعم، اسمه شجاع.

وافقت بيني وبين نفسي أن في الأمر بعض الحرج، ولكنني قلت لمحدثي:

-     مشكلة هذا الرجل أنه يفكر كثيراً في معنى اسمه، وهذا ما لا يفعله الناس في العادة.

قال:

-     أنا أيضاً فكرت في هذا، ولكن، في النهاية، ما معنى أن نحمل هذه الأسماء إذا كانت لا تنطبق علينا؟

نزل في أول محطة، قبل أن نتوصل إلى رأي حول هذه المسألة، وعندما واصلت العجلات هديرها الرتيب، رحتُ أسترجع في الذاكرة بعض الأشخاص ممن تتناقض اسماؤهم مع طباعهم، أو مع أخلاقهم، أو حتى مع أشكالهم، فكانوا بالمئات، بل بالآلاف.

وفجأة تذكرت أن محدثي ودعني وترك القطار دون أن يقدم نفسه.

كان دمثاً، خلوقاً، يزن كلامه قبل أن يطلقه، مع ذلك لم يذكر لي اسمه، فهل خشي أن يحفّز لدي الظنون حول النقيض الذي فيه من اسمه؟

ثم شعرت أن خروجه من القاطرة وضعني وجهاً لوجه مع اسمي أنا، فماذا أعرف عن الحياة، ماذا أعرف عن حقائق الكون، ماذا أعرف عن مكنون النفس البشرية، ماذا أعرف عن نفسي أنا بالذات، حتى أستحق اسمي؟