نبوءات لهذا الشتاء، والشتاء القادم

 

حين يهدأ الليل في لندن، وتزداد برامج السهرة عتمـةً وكآبة، يتثاقـل النعاس في الطريق إلينا، ويشدّد الصمت هجماته العنيدة، فنستسّلم للقنوط، وفي جولات أخرى نشدّ الأسلحة ذاتها إلى معاصمنا المقرّحة.

رشنا المجلات القديمة على المائـدة، وانحنينا فوق مياه تتلألأ من جهـة الميناء، تسّاقط عليها آلاف الأنوار الصغيرة، من نوافذ باخرة بستة طوابق، تهيـئ نفسها للرحيل.

 الإبحار من ليفربول، والعودة في نفس اليوم من السنة القادمة.

 الركّاب غير مبالين، تجمعهم على الرصيف الأحاديث الأخيـرة مـع المودّعيـن، بعضهم يرتقي السلالم ببطء، ويلتفت وراءه بين كل درجتين.

إلى اللقاء.

سفرة سعيدة.

 

 الملوّحة، والقبطان يصافـح المسافرين على الشـرفة. ذقنه البحرية الباسمة، وأكمامه ذات الشـرائط المذّهبـة، توحـي بالاطمئنان، فهو يتّقن مهنته، علّمته البحار مزاج الأنواء، وأحاسيس اللحظات الأخيرة.

حين يهدأ الليل في لندن، وتزداد برامج السهرة عتمـةً وكآبة، يتثاقـل النعاس في الطريق إلينا، ويشدّد الصمت هجماته العنيدة، فنستسّلم للقنوط، وفي جولات أخرى نشدّ الأسلحة ذاتها إلى معاصمنا المقرّحة.

فرشنا المجلات القديمة على المائـدة، وانحنينا فوق مياه تتلألأ من جهـة الميناء، تسّاقط عليها آلاف الأنوار الصغيرة، من نوافذ باخرة بستة طوابق، تهيـئ نفسها للرحيل.

الإبحار من ليفربول، والعودة في نفس اليوم من السنة القادمة.

الركّاب غير مبالين، تجمعهم على الرصيف الأحاديث الأخيـرة مـع المودّعيـن، بعضهم يرتقي السلالم ببطء، ويلتفت وراءه بين كل درجتين.

 

حين يهدأ الليل في لندن، وتزداد برامج السهرة عتمـةً وكآبة، يتثاقـل النعاس في الطريق إلينا، ويشدّد الصمت هجماته العنيدة، فنستسّلم للقنوط، وفي جولات أخرى نشدّ الأسلحة ذاتها إلى معاصمنا المقرّحة.

فرشنا المجلات القديمة على المائـدة، وانحنينا فوق مياه تتلألأ من جهـة الميناء، تسّاقط عليها آلاف الأنوار الصغيرة، من نوافذ باخرة بستة طوابق، تهيـئ نفسها للرحيل.

الإبحار من ليفربول، والعودة في نفس اليوم من السنة القادمة.

 الركّاب غير مبالين، تجمعهم على الرصيف الأحاديث الأخيـرة مـع المودّعيـن، بعضهم يرتقي السلالم ببطء، ويلتفت وراءه بين كل درجتين.

 

حين يهدأ الليل في لندن، وتزداد برامج السهرة عتمـةً وكآبة، يتثاقـل النعاس في الطريق إلينا، ويشدّد الصمت هجماته العنيدة، فنستسّلم للقنوط، وفي جولات أخرى نشدّ الأسلحة ذاتها إلى معاصمنا المقرّحة.

 فرشنا المجلات القديمة على المائـدة، وانحنينا فوق مياه تتلألأ من جهـة الميناء، تسّاقط عليها آلاف الأنوار الصغيرة، من نوافذ باخرة بستة طوابق، تهيـئ نفسها للرحيل.

 الإبحار من ليفربول، والعودة في نفس اليوم من السنة القادمة.

 الركّاب غير مبالين، تجمعهم على الرصيف الأحاديث الأخيـرة مـع المودّعيـن، بعضهم يرتقي السلالم ببطء، ويلتفت وراءه بين كل درجتين.

 

حين يهدأ الليل في لندن، وتزداد برامج السهرة عتمـةً وكآبة، يتثاقـل النعاس في الطريق إلينا، ويشدّد الصمت هجماته العنيدة، فنستسّلم للقنوط، وفي جولات أخرى نشدّ الأسلحة ذاتها إلى معاصمنا المقرّحة.

 فرشنا المجلات القديمة على المائـدة، وانحنينا فوق مياه تتلألأ من جهـة الميناء، تسّاقط عليها آلاف الأنوار الصغيرة، من نوافذ باخرة بستة طوابق، تهيـئ نفسها للرحيل.

 الإبحار من ليفربول، والعودة في نفس اليوم من السنة القادمة.

 الركّاب غير مبالين، تجمعهم على الرصيف الأحاديث الأخيـرة مـع المودّعيـن، بعضهم يرتقي السلالم ببطء، ويلتفت وراءه بين كل درجتين.

 إلى اللقاء.

 سفرة سعيدة.

 تقول الأيادي الملوّحة، والقبطان يصافـح المسافرين على الشـرفة. ذقنه البحرية الباسمة، وأكمامه ذات الشـرائط المذّهبـة، توحـي بالاطمئنان، فهو يتّقن مهنته، علّمته البحار مزاج الأنواء، وأحاسيس اللحظات الأخيرة.

 

 ناديت سيدتي الصغيرة، التي اختارت الجسر الخشبي للصعود، بدل السلالم الآمنة:

 انتبهي!.

 بهـذا الحـذاء المدبّب، لن تثبتَ خطواتـك لارتجاج العوارض القديمة، وتيارات الغروب تسعى إلى أذيال معطفك القمحـي، فيهـرع قلبي ليسندك مـا إن تميلي، يميل إلى أن تنهض قدمك الثانية.

 ها أنتَ تربِك مشيتي، قالت. تغار من الريح اللينة، وتحرّك عيناكَ ألواح الخشب، تودان رؤيتي مضطربة، ليقدما لي نظرة حانية. لماذا تقلقكَ، الآن، الأحذية العالية، التي عودتني على ارتدائها!. إذا كانت عادات البيت ضمن التسليات التي تفكّر بها، لن نأخذ نصيبنا من المتع التي هيأها البرنامج، مقابل ثمن الرحلة الباهظ.

 علينا التعجيل قليلاً، قبل أن يصدح النفيرُ الثاني، فالبحر يتطلب النظام، والأمواج الصاخبة لا تغفر لمن يفقد طريقه، تساعدها الريح الشديدة على اقتناص التائهين، وعيون اليمّ تراقب، منذ النفير الأول، حماقات البشر، وزلات قلوبهم.

 لا تقلْ لي، بعد أن وضعتُ قدمي على الماء، وجررتُ حقائبَ سنة من المتاع، إنَّ الشركة، مع كـل هذا الضجيج، والصـور الأنيقة، لـن تلتزم تعهداتها بخصوص حمايتنا من الأخطار، إذا ما جاعت ذئاب البحر!.

 إنهم يفكرون بكل شيء، ويمكن للمسافر أن يشعر بالأمان وهو يرقد، كما نفعل الآن، فوق خمسين ألف طُنّ من الصفيح والفولاذ، تشق في العُباب ثَلماً حليبيّاً راغياً، نراه ولا نسمع هديره، محاطين بألفةٍ جماعية، عدد كبير من السياح، يغفون في نعيم، ويستنشقون هواء البحر بنَفَسٍ واحد، منتظم.

 يكفي النظر يا حبيبتي إلى هذه الشواطئ الدافئة، يظلّلها نخيل جوز الهند الفارع، انظري هناك أيضاً، الحيتان الوديعة، تنفث خياشيمها العليا بخاراً وردياً، ترافقها أسماك مرحة، تنزلق إلى جانبها مثل فراشات سعيدة.

 ما أجمل تلك الصخور المكلّلة بالثلج، تطبع  الشمس على حوافها قبلة الغروب، فتبعث وميضَها اللعوب من هذه المسافات البعيدة، مثل المرجان، يتنكّر بقَبَاء الذهب، ليخدع النظر!.

 الإبحار من دوفر، والعودة في نفس النهار، بعد ستة أشهر.

 

  إلى اللقاء.

 

سفرة سعيدة.

  تقول الأيادي الملوّحة، والقبطان يصافـح المسافرين على الشـرفة. ذقنه البحرية الباسمة، وأكمامه ذات الشـرائط المذّهبـة، توحـي بالاطمئنان، فهو يتّقن مهنته، علّمته البحار مزاج الأنواء، وأحاسيس اللحظات الأخيرة.

  ناديت سيدتي الصغيرة، التي اختارت الجسر الخشبي للصعود، بدل السلالم الآمنة:

  انتبهي!.

  بهـذا الحـذاء المدبّب، لن تثبتَ خطواتـك لارتجاج العوارض القديمة، وتيارات الغروب تسعى إلى أذيال معطفك القمحـي، فيهـرع قلبي ليسندك مـا إن تميلي، يميل إلى أن تنهض قدمك الثانية.

  ها أنتَ تربِك مشيتي، قالت. تغار من الريح اللينة، وتحرّك عيناكَ ألواح الخشب، تودان رؤيتي مضطربة، ليقدما لي نظرة حانية. لماذا تقلقكَ، الآن، الأحذية العالية، التي عودتني على ارتدائها!. إذا كانت عادات البيت ضمن التسليات التي تفكّر بها، لن نأخذ نصيبنا من المتع التي هيأها البرنامج، مقابل ثمن الرحلة الباهظ.

  علينا التعجيل قليلاً، قبل أن يصدح النفيرُ الثاني، فالبحر يتطلب النظام، والأمواج الصاخبة لا تغفر لمن يفقد طريقه، تساعدها الريح الشديدة على اقتناص التائهين، وعيون اليمّ تراقب، منذ النفير الأول، حماقات البشر، وزلات قلوبهم.

  لا تقلْ لي، بعد أن وضعتُ قدمي على الماء، وجررتُ حقائبَ سنة من المتاع، إنَّ الشركة، مع كـل هذا الضجيج، والصـور الأنيقة، لـن تلتزم تعهداتها بخصوص حمايتنا من الأخطار، إذا ما جاعت ذئاب البحر!.

  إنهم يفكرون بكل شيء، ويمكن للمسافر أن يشعر بالأمان وهو يرقد، كما نفعل الآن، فوق خمسين ألف طُنّ من الصفيح والفولاذ، تشق في العُباب ثَلماً حليبيّاً راغياً، نراه ولا نسمع هديره، محاطين بألفةٍ جماعية، عدد كبير من السياح، يغفون في نعيم، ويستنشقون هواء البحر بنَفَسٍ واحد، منتظم.

  يكفي النظر يا حبيبتي إلى هذه الشواطئ الدافئة، يظلّلها نخيل جوز الهند الفارع، انظري هناك أيضاً، الحيتان الوديعة، تنفث خياشيمها العليا بخاراً وردياً، ترافقها أسماك مرحة، تنزلق إلى جانبها مثل فراشات سعيدة.

  ما أجمل تلك الصخور المكلّلة بالثلج، تطبع  الشمس على حوافها قبلة الغروب، فتبعث وميضَها اللعوب من هذه المسافات البعيدة، مثل المرجان، يتنكّر بقَبَاء الذهب، ليخدع النظر!.

  الإبحار من دوفر، والعودة في نفس النهار، بعد ستة أشهر.

 

   إلى اللقاء.

 سفرة سعيدة.

  تقول الأيادي الملوّحة، والقبطان يصافـح المسافرين على الشـرفة. ذقنه البحرية الباسمة، وأكمامه ذات الشـرائط المذّهبـة، توحـي بالاطمئنان، فهو يتّقن مهنته، علّمته البحار مزاج الأنواء، وأحاسيس اللحظات الأخيرة.

  ناديت سيدتي الصغيرة، التي اختارت الجسر الخشبي للصعود، بدل السلالم الآمنة:

  انتبهي!.

  بهـذا الحـذاء المدبّب، لن تثبتَ خطواتـك لارتجاج العوارض القديمة، وتيارات الغروب تسعى إلى أذيال معطفك القمحـي، فيهـرع قلبي ليسندك مـا إن تميلي، يميل إلى أن تنهض قدمك الثانية.

  ها أنتَ تربِك مشيتي، قالت. تغار من الريح اللينة، وتحرّك عيناكَ ألواح الخشب، تودان رؤيتي مضطربة، ليقدما لي نظرة حانية. لماذا تقلقكَ، الآن، الأحذية العالية، التي عودتني على ارتدائها!. إذا كانت عادات البيت ضمن التسليات التي تفكّر بها، لن نأخذ نصيبنا من المتع التي هيأها البرنامج، مقابل ثمن الرحلة الباهظ.

  علينا التعجيل قليلاً، قبل أن يصدح النفيرُ الثاني، فالبحر يتطلب النظام، والأمواج الصاخبة لا تغفر لمن يفقد طريقه، تساعدها الريح الشديدة على اقتناص التائهين، وعيون اليمّ تراقب، منذ النفير الأول، حماقات البشر، وزلات قلوبهم.

  لا تقلْ لي، بعد أن وضعتُ قدمي على الماء، وجررتُ حقائبَ سنة من المتاع، إنَّ الشركة، مع كـل هذا الضجيج، والصـور الأنيقة، لـن تلتزم تعهداتها بخصوص حمايتنا من الأخطار، إذا ما جاعت ذئاب البحر!.

  إنهم يفكرون بكل شيء، ويمكن للمسافر أن يشعر بالأمان وهو يرقد، كما نفعل الآن، فوق خمسين ألف طُنّ من الصفيح والفولاذ، تشق في العُباب ثَلماً حليبيّاً راغياً، نراه ولا نسمع هديره، محاطين بألفةٍ جماعية، عدد كبير من السياح، يغفون في نعيم، ويستنشقون هواء البحر بنَفَسٍ واحد، منتظم.

  يكفي النظر يا حبيبتي إلى هذه الشواطئ الدافئة، يظلّلها نخيل جوز الهند الفارع، انظري هناك أيضاً، الحيتان الوديعة، تنفث خياشيمها العليا بخاراً وردياً، ترافقها أسماك مرحة، تنزلق إلى جانبها مثل فراشات سعيدة.

  ما أجمل تلك الصخور المكلّلة بالثلج، تطبع  الشمس على حوافها قبلة الغروب، فتبعث وميضَها اللعوب من هذه المسافات البعيدة، مثل المرجان، يتنكّر بقَبَاء الذهب، ليخدع النظر!.

  الإبحار من دوفر، والعودة في نفس النهار، بعد ستة أشهر.

 

  ناديت سيدتي الصغيرة، التي اختارت الجسر الخشبي للصعود، بدل السلالم الآمنة:

  انتبهي!.

  بهـذا الحـذاء المدبّب، لن تثبتَ خطواتـك لارتجاج العوارض القديمة، وتيارات الغروب تسعى إلى أذيال معطفك القمحـي، فيهـرع قلبي ليسندك مـا إن تميلي، يميل إلى أن تنهض قدمك الثانية.

  ها أنتَ تربِك مشيتي، قالت. تغار من الريح اللينة، وتحرّك عيناكَ ألواح الخشب، تودان رؤيتي مضطربة، ليقدما لي نظرة حانية. لماذا تقلقكَ، الآن، الأحذية العالية، التي عودتني على ارتدائها!. إذا كانت عادات البيت ضمن التسليات التي تفكّر بها، لن نأخذ نصيبنا من المتع التي هيأها البرنامج، مقابل ثمن الرحلة الباهظ.

  علينا التعجيل قليلاً، قبل أن يصدح النفيرُ الثاني، فالبحر يتطلب النظام، والأمواج الصاخبة لا تغفر لمن يفقد طريقه، تساعدها الريح الشديدة على اقتناص التائهين، وعيون اليمّ تراقب، منذ النفير الأول، حماقات البشر، وزلات قلوبهم.

  لا تقلْ لي، بعد أن وضعتُ قدمي على الماء، وجررتُ حقائبَ سنة من المتاع، إنَّ الشركة، مع كـل هذا الضجيج، والصـور الأنيقة، لـن تلتزم تعهداتها بخصوص حمايتنا من الأخطار، إذا ما جاعت ذئاب البحر!.

  إنهم يفكرون بكل شيء، ويمكن للمسافر أن يشعر بالأمان وهو يرقد، كما نفعل الآن، فوق خمسين ألف طُنّ من الصفيح والفولاذ، تشق في العُباب ثَلماً حليبيّاً راغياً، نراه ولا نسمع هديره، محاطين بألفةٍ جماعية، عدد كبير من السياح، يغفون في نعيم، ويستنشقون هواء البحر بنَفَسٍ واحد، منتظم.

  يكفي النظر يا حبيبتي إلى هذه الشواطئ الدافئة، يظلّلها نخيل جوز الهند الفارع، انظري هناك أيضاً، الحيتان الوديعة، تنفث خياشيمها العليا بخاراً وردياً، ترافقها أسماك مرحة، تنزلق إلى جانبها مثل فراشات سعيدة.

  ما أجمل تلك الصخور المكلّلة بالثلج، تطبع  الشمس على حوافها قبلة الغروب، فتبعث وميضَها اللعوب من هذه المسافات البعيدة، مثل المرجان، يتنكّر بقَبَاء الذهب، ليخدع النظر!.

  الإبحار من دوفر، والعودة في نفس النهار، بعد ستة أشهر.